----
أموت أنا فى الحكومة
و فى قانون الحكومة
و انا لا يمكن أسيب حقى
يا جدعاااااان
--
----
أموت أنا فى الحكومة
و فى قانون الحكومة
و انا لا يمكن أسيب حقى
يا جدعاااااان
--
-1-
الأربعاء - صيف 2008
اتصلت بصديقى و اخبرته انى واقف منتظر اسفل العمارة , فى الناحية المقابلة , أمام اكشاك بيع السجائر , حتى ينتهى من ارتداء ملابسه . الأكشاك فى تلك المنطقة متراصة , اربع اكشاك متجاورة .
فتحت احد الثلاجات و اخرجت زجاجة مياه غازية , الفتاحة مربوطة بحبل من اعلى الثلاجة و مدلاة حتى مقبض الثلاجة . فتحت الزجاجة و اخرجت علبة سجائرى و اشعلت واحدة , كنت امسك بيدى غطاء زجاجة البيبس , بحثت عن صندوق القمامة , فوجدته يتوسط كشكين , صندوق من البلاستيك احمر اللون , ممتلىء حتى منتصفه , بلا غطاء . رميت غطاء الزجاجة بداخله , اخذت نفس عميق من السيجارة , زفرته ببطء .
خرج من الكشك المجاور بسرعة و فجأة , رجل عجوز على وجهه امارات الغضب , صرخ فى وجهى :
انت بتعمل ايه يا أستاذ ؟ بتعمل إيه ؟ رد على .... بقولك رد على .... سامعنى !!! , رد على بقولك .
شعرت من صوته أنى ارتكبت جريمة , فخفت و تراجعت للوراء , و لم أستطع الرد أو حتى أعرف ما أقول , فزاد فى الصراخ :
بتعمل أيه بقولك , انت واقف بتعمل أيه . و ماسك فى أيدك هيه ؟
اجبت بصوت خفيض و انا مرتعش :
حاجة ساقعة , فتحت التلاجة و اخدت حاجة ساقعة و رميتها الغطا فى الزبالة
و كمان بتعيدها تانى , رميت الغطا فى الزبالة , يعنى أيه رميت الغطا فى الزبالة ؟ مفيش أحترام , مفيش كرامة فى البلد دى , محدش بيحترم حد هنا ؟
امال ارمى الغطا فين ؟
هو أنت شارب الحاجة الساقعة دى من هنا و لا من التلاجة بتاعة الكشك الى جنبى ؟ شاربها من الكشك الى جنبى , صح ؟ ... ترميها هنا ليه ؟
مش دى زبالة و خلاص !!!!
انت مجنون و لا أيه ؟ هى زبالتك ؟ , و لا حتعملى مجنون , اقلع مالط هنا علشان تستريحوا , اقلع مالط عشان تنبسط , هى زبالتك علشان ترمى فيها ؟ .
ضحكت محاولاً تلطيف الموقف :
هو كل واحد لازم يمشى بزبالته فى الشارع و لا أيه ؟ اهى زبالة و السلام .
زبالة و السلام !!!! .... ادى يا عم الزبالة اهه .
امسك الرجل صندوق القمامة و اطاح به فتناثرت محتواياته بعرض الشارع . اطلق سائقو السيارات سبابهم , و صرخ الرجل فى وجهى للمرة الثانية : اقلع مالط علشان تنبسط ؟
خلع الرجل قميصه فجأة فظهرت فانلته الداخلية المليئة بالثقوب , ثم اخرج الفانلة من البنطلون فظهر سرواله الأبيض أسفل البنطلون , و جرى الى الشارع يبحث عن غطاء الزجاجة وسط وابل من سباب المارة و السائقين حتى وجده , رفعه لأعلى كأنه ممسك بكأس بطولة ما , رجع الىّ مسرعاً و وضعه فى يدى بقوة : ابقى ارميه فى أى حته تانى .
شعرت بخجل شديد من الموقف و من نظرات الواقفين , و تراجعت للخلف . بحثت عن صندوق أخر فوجدته بجوار الكشك الذى اشتريت منه المياه الغازية من الناحية الأخرى , فذهبت لأرميه بداخله .
خرج شاب ثلاثينى من الكشك و سئلنى : أنت حتعمل أيه يا أستاذ ؟
حرمى الغطا فى الزبالة عندك , انا شارى الازازة من عندك , حرمى الغطا عندك .
مترميش حاجة , هى ناقصه هبل أصلها .
تركنى و توجه بكلامه للرجل العجوز : و حياة امك يا ابن المره , ما هو رامى عندى حاجة , انت حتعمل علينا مجنون و لا أيه ؟ ثم التفت الىّ : روح يا عم ارمى حاجتك هناك و لا يهمك , و إياك ترمى حاجة هنا , فاهم و لا لأ ؟ .
قلت للشاب : خلاص مش مشكلة معلش بقى , بلاش خناق , حرميه هنا و خلاص !
صرخ الشاب فى وجهى : بقولك ايه , مطّلعش ميتين امى , مش حترمى حاجة هنا .
صرخ العجوز بشدة و حسم بعد سماعه جملة الشاب : أقلع لكم مالط !! , محدش حيرمى حاجة هنا يا ولاد الكلب , محدش حيرمى حاجة هنا .
تركت المعركة مشتعلة و غادرت المكان فى صمت و خزى . و ضعت غطاء زجاجة المياه الغازية فى جيبى و ابتعدت عن الأكشاك و ذهبت الى العمارة التى يسكن بها صديقى أنتظره أسفلها .
--
-2-
الجمعة – صيف 2008
دخلت أمى الغرفة و انا نائم , ايقظتنى برفق تسئلنى : عندك حاجة عايزه تتغسل ؟. اجبتها و انا شبه نائم : البنطلون الجينز الأزرق عندِك هناك اهه .
أخذت أمى البنطلون من الشماعة , و كعادتها تفرغ جيوبه قبل إدخاله الغسالة . و ضعت الفلوس و المحفظة على المكتب , وضعتت يدها فى الجيب الأمامى , و اخرجتها فوجدت نفسها ممسكة بغطاء زجاجة المياه الغازية . ايقظتنى للمرة الثانية تسئلنى : إيه ده ؟ . نظرت الى ما تمسكه فى يدها بعين نصف مفتوحة , نصف مغلقة و أجبت : غطا ازازة حاجة ساقعة .
ما انا عارفه انه غطا بيبسى , بيعمل ايه فى جيبك ؟ ما رميتهوش ليه فى أى " بانييه " فى الشاع ؟؟!!.
أمى القادمة من الصعيد , المتعلمة فى إحدى المدارس الأجنبية , التى تسهر على راحة اولادها و بيتها , و راحة زوجها , لا تقول " زبالة " بل " بانييه " و تكتب " panier " , لفظة فرنسية تعنى صندوق قمامة , عقبال عندكم كده .
أعادت أمى السؤال مرة اخرى و هى تهزنى كى أستيقظ , فهببت فى وجهها :
بقولك أييييييييه , انا أرميه فى الحتة الى أنا عايزها , محدش يقولى انا أعمل أيه و ما تعملش أيه , انا حر , ارميه فى البانييه و لا ارميه فى العفريت الأزرق . اقلع لكم مالط هنا علشان تستريحوا ؟ , اقلع لكم مالط علشان تنبسطم ؟, انا أرميه فى المكان الى يعجبنى , فى الحتة الى براحتى , محدش يقولى ارميه هنا و لا أرميه هناك , انا حر ... محدش يمشى كلامه علىّ .
خلاص , خلاص ... متزعقش طيب .
خرجت امى من الغرفة فى هدوء و الحزن بادى على ملامحها , شَعَرت بالضيق مما فعلته , هرب النوم و جلست على السرير و انا غضبان . و لأن صوتى كان عالى و هو ما يعنى " انى ولد قليل الأدب , و عايز اتظبط من اول و جديد " كما يقول والدى , فقد هب من غرفته و اقتحم غرفتى
بتزعق ليه يا بنى ادم انت ؟
ابداً يا بابا مفيش حاجة
و كمان بتقول انى مبسمعش , امال صوتك كان عالى ليه ؟ و لا حتزعق فىّ كمان و تقولى صوتى مكنش عالى ؟
مفيش حاجة يا بابا .
امال بتجرب حبالك الصوتية و لا حتعملى مجنون فى الشقة ؟
دخلت امى الغرفة و قطعت الحوار بسؤالها والدى : عندك حاجة تتغسل ؟
التفت اليها ابى : البنطلون الرمادى و القميص الأبيض . ثم التفت الىّ مرة اخرى :
عارف اسمعك و لا أشوفك بتزعق و لا بتعلى صوتك فى البيت , و لا بتزعق لأمك تانى , حيكون نهارك اسود , انت أصلك بقيت بايظ و عايز تتظبط من اول و جديد و انا بقى الى حظبطك , فاهم و لا لأ ؟
فاهم , حاضر يا بابا .
شعر أبى بالنصر على الشاب الصايع الذى هو انا , خاصة و انا مطرق الرأس قائلاً كلمة حاضر . وقف مزهواً و هم بالخروج من الغرفة حتى وجد امى فى وجهه و هى ممسكة بشىء فى يدها و تسئله امامى :
إيه ده ؟
ده 3 غطيان حاجة ساقعة .
ما انا عارفه انهم غطيان بيبسى , ما رميتهومش ليه فى اى " بانييه " فى الشارع ؟
صرخ فى وجهها : بقولك ايه , انا أرميهم فى الحتة الى انا عايز أرميهم فيها , محدش يقولى أرميهم هنا , و لا ارميهم هناك , فاهمة و لا لأ , انا أعمل الى انا عايزه , انا حر ... محدش يمشى كلامه علىّ .
==
راجع الكلام :
--
-1-
ربنا عرفوه بالعقل
رغم أعتراضى المباشر على الجملة السابقة لأن الله عَرِفه البشر عن طريق أنبيائه , الا أن الجملة تريد ان تقول ان الواحد مننا لازم يفكر , و بالتالى الواحد المفروض يفكر , على أساس ان التفكير واجب إنسانى , لكن لأن ربنا أبتلانا بعقليات لا يمكن إدراك او فهم ما تقوله لأنه يفوق قدراتنا العقلية لذا ,
الخبر التالى لم أصدق الحروف الألكترونية المرصوصة أمامى و انا اقرأه :
أتهمت "الجماعة الإسلامية" في مصر الكنيسة القبطية بتشكيل "دولة موازية" تمارس "لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية".
وحذرتها من استغلال حوادث عارضة يتعرض لها أقباط، بهدف الاستقواء بأطراف خارجية، في إطار مشروع "لتغيير وجه مصر العربي والإسلامي".
وقالت الجماعة في بيان شديد اللهجة أمس، إن الكنيسة القبطية في مصر تصر على لعب دور مواز لدور الدولة، وهو أمر عمل البابا شنودة الثالث على تغذيته وتكريسه منذ صعوده إلى كرسي البابوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً وحتى الآن". .... اقرأ البيان
--
الجماعة الأسلامية ... التى ظهرت و عرفت فى بداية السبعينات و خططت و شاركت فى أغتيال رئيس الدولة , أعلنت فى مراجعتها بأن ما قامت به من عنف فى تاريخها ضد الدولة و ضد المصريين و محاولة أقامة دولة بالقوة , هو خطأ يمكن تداركه ... !!! ,
أما ما تقوم به الكنيسة من الدفاع عن رهبان الدير الذى يتبعها أدارياً و رسمياً بدون عنف هو خطأ و كمان لا يمكن تداركه !!!!!!!!!!!!! .
أحيه يا نافوخى أحيه .
" قبل أن تخرج القذى التى فى عين أخيك , انزع الخشبة التى فى عينيك "
--
ملحوظة " مش عارف إيه لزمتها " :
هى الجماعة الأسلامية بتدافع ليه عن الدولة و الحكومة ؟!
==========
-2-
المفكّر الرقّاصة
" إذ إنه مع الوقت أدرك الوعى الشعبى العميق تلك الألية للدرجة التى أصبح فيها الناس يتعرفون على مشكلات واقعهم السياسية و الأقتصادية و غيرها عبر نفى المسئولين للمشكلة , بمعنى أن الناس صاروا يتعرفون بصورة يقينية أن سعر سلعة معينة – مثلاً – سيرتفع بالتأكيد أذا ما صدر تصريح عن المسئول يقول بصورة قاطعة " لا زيادة فى أسعار السلعة الفلانية " .
--
من كتاب " المفكر الرقاصة ... من تفاصيل ثقافة منهارة "
د. أيمن بكر
ص143 – الباب الثالث – الفصل الأول بعنوان : سياسات نفى المشكلة
كتاب صادر عن دار " الدار "
==========
-3-
رسالة
رسالة جديدة تصلنى من ايجى-نيوز :
وزير التربية و التعليم يقرر إعادة توزيع درجات امتحان التفاضل و التكامل
--
قناة الحياة المصرية الجديدة فى برنامجها اليومى المسمى " الحياة اليوم " عملت استبيان عن امتحان مادة الفيزياء بالثانوية العامة بتصنيف ثلاثى : سهل , متوسط , صعب
و كانت النتيجة كالتالى :
2 % سهل
3 % متوسط
95 % صعب
--
ان شاء الله و نظام التعليم كده و التفكير كده و نظرية فى مستوى الطالب المتوسط و أن الطلبة نجحت فى الضغط على وزير التربية و التعليم لتغيير توزيع درجات أمتحان الرياضيات ,
حيخرج علينا ان شاء الله أطباء , تروحلهم و انت عيان يقولولك : لأ , لو سمحت غّير المرض الى عندك علشان انا مش حعرف أشخصه ,
و لما تسئله : أزاى يعنى يا دكتور ؟ ,
حتلاقيه يرد يقولك بكل بساطة و غباء منقطع النظير : اصل المرض الى عندك ده فوق مستوى الدكتور المتوسط . !!!!!
ماشى يا بنى ادمين , اللمبى فِشِل يا بنى ادمين .
=======
-4-
عذر
أنت بلا عذر أيها الأنسان , كُل مَن يدين . لأنك فى ما تدين غيرك تَحَكم على نفسك . لأنك أنت الذى تُدين تفعل تلك الأمور بعينها ! .
رو 2 : 1
=========
-5-
الإفراط فى التأويل
أُم طلبت من ابنها أن ينزل لشراء عيش , أعطته جنيه و نصف و قالت له : خد الجنيه و نص دول , و انزل اشترى عيش و اشرب حاجة ساقعة و تعال بسرعة . أسرع الولد فى النزول و عاد بعد 6 ساعات . فلما عاد , صرخت الأم فى وجهه : انا مش قلتلك تعال بسرعة , ايه الى أخرك ؟ . صمت الولد قليلاً ثم اجابها : ايوة انتى قلتيلى تعال بسرعة , بس مقلتيش رُوح بسرعة .
--
الولد ذكى جداً , مغيرش كلام أمه و لا بدل فى الكلام و لا خالف النص , بس كل الى عمله انه " قرأ النص " بالطريقة الى تريحه . الولد عايز يلعب مع صحابه , بدل ما يلعب بعد ما يشترى الحاجة و يبقى اتأخر فى الرجوع .... لأ , كل الى عمله انه " لعب " مع صحابه قبل ما يشترى الحاجة و بكده " لم يخالف النص " لأنه حيرجع بسرعة بعد ما يخلص لعب .
--
بس ده الى عايز اقوله .
=========