
سواق القطش ما يغلطش و ان غِلط ما يتعوضش
حكمة طريق الصعيد كما يعرفها جميع سائقى النقل و المقطورة و الجرار .
( سواق القطش هو سائق السيارة النقل الى من غير مقدمة زى العربيات العادية , و بالتالى لو خبط فى حاجة او عمل حادثة أو أى غلطة , هو أول واحد حيموت لأن منه لزجاج السيارة علطول , و لو مات طبعاً ما يتعوضش )
=====
راجع الجزء الأول
-4-
يكتب الاعلام المصرى اخباره بطريقة فاتن حمامة و يحيى شاهين " عاملة لنا ايه على الغدا يا نينة ؟ " . يكتب أخباره و يطرح افكاره بطريقة الأفلام العربى , لابد من انتصار الخير على الشر و لابد من نهاية سعيدة تبهج اكبر عدد من المتفرجين اقصد القراء . لذا فبكل بساطة تحول القاتل الى المقتول و ابو لولو المتهم بخطف ال3 رهبان فى اول القضية تحول فى نهايتها الى رجل المصالحات الأول الذى تلجأ اليه الدولة و الكنيسة و هكذا ارضت الصحافة الجميع و الأغلبية , ارضت المسيحيين بأن كتبت عن اعادة الرهبان الى الدير و نشرت صور العقد الخاص بملكيتهم للأرض , و أرضت المسلمين بان طالبت بالقصاص من قاتل المسلم و أظهرت طمع الكنيسة و جشعها , و أرضت الدولة بأنها نشرت مواضيع الوحدة الوطنية , و ارضت الأمن الذى سيطر على الموقف , أرضت الجميع و أغضبت الجميع و تركتهم يتخبطون . قدمت و كتبت فى كل شىء , صدرت القضية للقارىء ( المسيحى و المسلم ) الذى اصبح عليه أن يختار ما يريحه و يسعده و يتفق مع وجهة نظره المسبقة و الجاهزة و الراسخة فى وجدانه , لا أن " يعرف الحقيقة " , على القارىء ان يفك طلاسم ما نشرته الصحف لمدة 15 يوم , و التى كانت تُغير كل يوم ما كتبته اليوم السابق , عليه ان " يختار الحقيقة التى تناسبه " و يقوم بترتيبها كما يحلو له , يعرف بنفسه و بأفكاره الجاهزة المسبقة من المخطىء و من المصيب , عليه ان يقوم هو بدور الصحافة , لان ببساطة الصحافة لا تخطىء , و ان اللبس و سوء الفهم و التضليل و التجهيل هى مشكلة القارىء و ليس للصحافة دور فى ذلك . أصبحت القضية قضية القارىء و ليست قضية الصحافة .
( لك ان تتخيل الأن كيف سيقوم كل طرف من الأربع أطراف بتحليل الموقف بما يتناسب مع قوالبه الجاهزة )
( نموذج : راجع لمدة 7 أيام ما نشرته المصرى اليوم عن القضية و قارن بين النسخ الورقية و الالكترونية )
-5-
بعد ظهور مبادرة معاً الله , خرج علينا شخص و كتب تدوينة , بكل بساطة , و براحة ضمير , أتهم فيها المبادرة بالعمالة و لانه لم يجد مبرر لما يقوله او دليل واحد يقدمه او أفكار تتسق مع تلك العمالة , كتب بكل هدوء مصدراً فكرته الى القارىء , بأن المبادرة اما عميلة للغرب او للأمن أو لمنظمات داخلية ( واخد بالك , 3 جهات مرة واحدة , المهم , عميلة و خلاص , بلا وجع دماغ ) و على القارىء انه يختار جهة و يبحث عن الدليل بنفسه .
عندما كتبت تدوينة أعبر فيها عن استيائى من " مدونات مصرية للجيب " و كتب اليان أيضاً عنها , دخل اكثر الناس عندى و عنده مؤيدين للتدوينة , أغلبية التعليقات جاءت لتكتب عن مساوىء الكتاب و سوء الفكرة , و بدل من أن ينتبه اصحاب الكتاب " لوجود مشكلة فى الكتاب " , كتب احدهم توبيك كامل على جروب دار النشر على الفيس بووك يتهمنى فيه , بالعمالة للخارج و انى بقبض من منظمات , و كتب احد القائمين على أصدار الكتاب بأنى حاقد عليهم , بدل ما يناقشوا المشكلة , قاموا بتصديرها الى انا , و مسئوليتى تكمن فى أنى بقبض من الخارج و انى حاقد , عدد التعليقات عندى و عند اليان وصل لاكثر من 60 تعليق تعبر عن وجود مشاكل بالكتاب ( وصلت لمشكلة فى الفهرس علق عليها احد الكُتّاب المشاركين بالكِتَاب ) , و لكن ببساطة لا يوجد مشكلة , لأن الأخر \ انا و اليان هو المسئول لأنه حاقد و عميل .
=========
الباب يفوت جمل !
---
كتب أحد المدونين تدوينة بعنوان
مصر أسلامية و الى مش عاجبه الباب يفوت جمل
التدوينة تعبر عن رؤية كاتبها و رغبة صاحبها , طرح سياسى و طريقة لأدارة البلاد و لكن , التدوينة كتبت بطريقة شخصانية شديدة و تصدير للمشكلة للاخر , فالأخر هو من عليه ان يختار اما ان تكون مصر أسلامية أو يرحل , لا مجال للنقاش , لا مجال للاختلاف , لا مجال للتفكير .
اولاً :
نتيجة لشخصنة القضية و توحدها فى الكاتب و التدوينة , لن يستطيع احد أن يهاجم الكاتب \ الأسلام , لأن من سيهاجم التدوينة , كأنه يهاجم الاسلام , و بما ان لا احد عاقل و طبيعى سيهاجم الأسلام , فأستراح الكاتب من النقد لشخصى له و لفكرته و لطرحه , و بل أستراح من مطالبته بالشرح و التوضيح لأسباب طرد المختلفين معه . لذا فأنك تجد كل من علق عنده اما مؤيد للفكرة , اما يدافع عن نفسه محاولاً لتبرير أختلافه على أستحياء شديد .
ثانياً :
قام الكاتب بتصدير المشكلة للاخر , سواء هذا الاخر مسلم مختلف مع فكرة الحكم الأسلامى أو مسيحى . على الأخر أن يختار لأنها اصبحت مشكلته الأن , اما ان يقبل بأسلامية الدولة أو ان يرحل , لا حل ثالث .
فالكاتب لن يشرح و لن يقبل أخر , لا طرح مغاير و لا نقاش و لا نقد للفكرة , هى مشكلة الأخر . وضع الكاتب القضية فى صندوق و غلفه و أرسله كطرد ملغم للاخر , و على هذا الأخر ان يحل طلاسمه , لا ألاخر عرف ماهية اسلامية الدولة , و اى فكر أسلامى أو اى اسلام يتكلم عنه الكاتب . ( فى مفهوم أسلامية الدولة , يختلف الاخوان فى رؤيتهم عن السلفيين , و يختلف السلفيين عن المفكرين الأسلاميين , و يختلف المفكرين عن الديموقراطيين الأسلاميين ) .
ثالثاً :
اذا تبرع الأخر بالرد سواء بالرفض او بالموافقة سينفجر فيه اللغم , على الأخر ان يحل مشكلته بنفسه و يختار مصر الأسلامية التى تريحه لأنها الأن ليست مشكلة المؤيدين بل مشكلة من سيختار . ( بلا وجع دماغ , أحنا قلنا مصر اسلامية و مش مشكلة نشرح أو حتى نتفق على أى شكل أسلامى نطرحه , هم بقى يختاروا و يريحوا نفسيهم و يريحونا و يحلو لنا القضية ) .
اذا وافق الأخر على الطرح , ساعتها يقولولك , شفت احنا كلامنا صح حتى المختلف المسيحى او المسلم وافق , علشان تعرفوا بس عظمة الطرح .
أما اذا اعترض و رفض الطرح , قدامه حل من اتنين , اما انه يرحل , اما انه يقابل شخصانية رهيبة , تتهمه بكل بساطة انه أذا هاجم الفكرة فكانه يهاجم الأسلام , و اذا هاجم الأسلام , فهو قذر و عميل و علمانى حقير .
-
حلقة مفرغة شبه مكتملة , منظومة تتبدل فيها الكلمات و الجمل و العبارات , تتبدل الأدوار و لكن يظل الفشل الكائن فى قلبها هو الدليل و الشاهد على ان هناك شىء ما خطأ .
==========
تصدير و شخصنة
فى الفتنة الطائفية
---
يعتقد المصرى فى ذاته أنه سواق قطش , و ان الطبيعى بتاعه انه مبيغلطش , لذا فانك تجد المصرى يتكلم فى كل شىء , السياسة و الكورة و الدين و العلم و التعليم و الصحة , و تلك الحالة تنسحب على المصريين كلهم , ستات و رجالة , مسيحيين و مسلمين , اطفال و كبار , و بما أن غلطته متتعوضش لذا فهو يصدر مشاكله أذا غلط للأخر لأنه ما بيغلطش .
لا يؤمن الكثيرين بأن الخطيئة و الخطأ و الذنب هى مشكلة إنسانية يقترفها أى إنسان و ليس حكراً على المسلم او المسيحى , ما الذى يعيب الأسلام بأن يكون هناك مسلم زانى , و ما الذى يعيب المسيحية فى أن يكون هناك مسيحى قاتل ؟ . كل طرف يعتقد أنه من حقه فقط الخطيئة و الغفران , و ليس من حق الطرف الأخر أن يُخطىء و ان يُغفر له .
--
أنجيل لوقا 17 : 1-4
" 1 وقال لتلاميذه لا يمكن الا ان تأتي العثرات.ولكن ويل للذي تأتي بواسطته. 2 خير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر من ان يعثر احد هؤلاء الصغار. 3 احترزوا لانفسكم.وان اخطأ اليك اخوك فوبخه.وان تاب فاغفر له. 4 وان اخطأ اليك سبع مرات في اليوم ورجع اليك سبع مرات في اليوم قائلا انا تائب فاغفر له. "
--
يؤمن المسلم بكل بساطة أن جميعهم ملائكة و أن لا يوجد مشكلة فى المسلمين أنما المشكلة بأكملها تكمن فى الأخر المسئول عن كل مشاكل البلد من عمالة و خيانة و تواطؤ . لا يقبل المسلم " خيانة تصدر من شخص مسيحى " و لكنه على أتم الأستعداد للتسامح مع دولة إسلامية بأكملها خرجت ترقص فرحاً لدخول الجيش الأمريكى العراق .
و المسيحى يؤمن بأن جميعهم ملائكة و أنه لا مشكلة الا فى المسلم الذى يكرهه . لا يقبل المسيحى حادثة عنف عادية تصدر من طرف مسلم لكنه يقبل فى صمت و صهينة أن يهاجم قبطى مهجرى وطنه و بلده .
كل طرف يرفض الأعتراف بمشاكله , لان حالة التربص و الترصد و تصيد الأخطاء كأن كل طرف ملاك , الناتجة من حالة الشخصنة و التصدير تمنع كل طرف منذ ذلك , علشان ما يتمسكش عليه " ذِلة " ,
لو المسلم أعترف بخطئه , يجى المسيحى و يقولك : شفت أهم اعترفوا بغلطهم اهه , طلعوا هم الغلطانين فى الاخر و احنا الصح كالعادة .
و لو مسيحى أعترف بخطئه , يجى المسلم و يقولك : شفت أهم اعترفوا بغلطهم اهه , طلعوا هم الغلطانين فى الاخر و احنا الصح كالعادة .
و الموضوع ليس على المستوى الدينى فقط , بل تصل المشكلة الى كل شىء فى حياتنا
ثنائيات للابد
الشرق \ الغرب , الحكومة \ المعارضة , المرأة \ الرجل , الغنى \ الفقير , العلمانى \ المتدين , المسلم \ المسيحى , فى كل شىء .
لن تحل المشكلة الا لو أتت الشجاعة للدكتور بان يصرخ فى وجه الطالب الفاشل و يقوله : " انت فاشل , فاهم , فاشل , و لازم تفوق من الهبل الى أنت فيه , و الا حتلاقى نفسك بكل بساطة فى مزبلة العلم و التاريخ " . بدون ما الدكتور يخاف من هجوم الطالب عليه , لان زى ما اتفقنا هو كده كده حيهاجمه .
( فى الثلاث قضايا الأخيرة , و على الرغم من موقف الكنيسة الواضح فى نفى طائفية ال3 حوادث و اهتمام الكنيسة فقط بقضية الدير , لأنه تابع لها أدارياً و نفى شبهة الطائفية فيه و تحميل الأمن المسئولية , الا أن العادة جعلت الجميع يهاجم الكنيسة كده كده , و لأن ال3 حوادث بتواليهم السريع فيها شُبهة مؤامرة , فقد أتهم المسيحيين الأخر كده كده بالأضطهاد ) .
و لازم الطالب يفوق لنفسه و يعرف انه فاشل و يبدأ بتحسين و دراسة أسباب فشله , و يعرف
ان الفشل مش معناه نهاية الكون و مش معناه فشل العلم و الفكر و الدين و الحياة , و لكن هو الى مش قادر يدرك العلم والفكر و الدين و الحياة .
=========
نقدر نلخص كل الى فات و بكل بساطة و نقول لكل سواقين القطش ( مسلمين و مسيحيين )
ان ما تزرعه لابد و أن تحصده
و " أنه بالكيل الذى تكيلون به يكال لكم و يزاد . "
و " قبل أن تخرج القذى التى فى عين أخيك , انزع الخشبة التى فى عينيك "
----
و ان الشعب الى يقبل أنه يكون فى بلده محطة أتوبيس أسمها " المَبّيَضَة " هو شعب يستحق أن كل المصايب الى بيعملها , تنزل فوق دماغه .
---------------