Monday, November 08, 2010

الخروج الى الظلام - 2

One morning, as Gregor Samsa was waking up from anxious dreams, he discovered that in his bed he had been changed into a monstrous bug… Franz Kafka

---

I am in chains. Don't touch my chains... Franz Kafka

--


فى مصر لا يمكن ان تنجو

من المواصلات.. فالقطارات معرضة للاحتراق فى أى وقت، والعبارات اتضح انهم من اللى بيغرقوا دول، مترو الانفاق قابل للتعطل فى أى وقت، الاوتوبيسات لا تقف فى المحطة التى ترغب فى النزول بها، الميكروباصات هى صناديق لعب لسائقين لم يحصلوا بعد على شهادة معاملة اطفال، البيجوهات هى نعوش طائرة، وعربات الأرياف هى اولدز موبيل بدون رخصة ، اما عن النصف نقل فحدث ولا حرج، وسيكون حظك عاثر اذا كنت على سفر بطريق ملىء بعربات النقل والمقطورة ونسى سائقها ان يضع الأفيونة تحت لسانه..

فى مصر لا يمكن ان تنجو

بصحتك.. فانت عرضة للتسمم اذا اكلت من احدى محلات الشوارع، او تصاب بديدان من عربات الكبدة، او بمغص حاد من سلاطة مايونيز فاسدة تأكلها فى أحدى مطاعم الخمس نجوم.. فالهواء ملوث من عوادم سيارات لم تسمع عن عوامل امان البيئة، والماء لا تستطيع ان تشربه دون فلتر، كوب الكابتشينو المقدم فى محلات التيك-اواى فى كوب من البلاستيك المخلوط بكرتون غير مخصص للسوائل، المياه المعدنية معدنية بكل ما تعنيه الكلمة، الفراخ تعانى من الهرمونات والنفخ بالماء، اللحوم هى نتاج حيوانات ماتت منتحرة من سوء التغذية، والخضار تم زراعته بماء المصارف والمجارى بعد تدويره، والعيش يتم تدعيمه ببعض حديد التسليح، فى مصر عليك ان تختار بين ثلاث امراض شهيرة تكمل بها بقية حياتك: الضغط ، السكر أو القلب، وأشكر ربك اذا لم تصب بفشل كلوى غير قابل للعلاج او بحادثة تحتاج بسببها الى نقل دم لا تعرف مصدره، فالداوء غير موجود ، سعره مرتفع، وله اثار جانبية.. حسناً، اتركونى استمتع بالكوليسترول والدهون الثلاثية ..

فى مصر لا يمكن ان تنجو

من التعليم.. فسوق العمل يحتاج الى لغة اجنبية ان لم نقل اثنين ونحن دولة لا يعرف مدرسيها الفرق بين ال"P" وال"B" ، حيث يخبرك البعض عند تهجئة بعض الكلمات كأنك جاهل مثله بانها "بى " فور بن او "بى" فور بيد، سوق العمل يحتاج الى معرفة او استخدام للكمبيوتر اذا كنت قادر على شراء واحد لأبنك او بنتك، اما الشباب المحترف كمبيوتر يعرف جيداً المواقع الأباحية وغرف الشات والجيمز الجديدة.. ابنك معرض للضرب او للانتهاك بالمدارس، بنتك قد تصير اخرى فى احدى المرات، الدروس الخصوصية هى علامة من علامات الشهر وجزء من مصروف بيتك، المدرس الخصوصى هو ابنك الذى لم تنجبه ولابد من اعطائه المصروف.. الكتب الخارجية ارتفعت اثمانها والمواد الخام رفعت سعر الكراريس والأقلام ، لا تتمنى ان يصير ابنك مهندس او دكتور فانت لا تملك دفع ثمن البالطو ولا تستطيع شراء طقم روترينج تحبير ، كل ما تستطيع فعله هو ان يدخل ابنك كلية تجارة ويتخرج منها ليعمل كمحاسب فى فرن ألى اذا وجد شغل من الأساس، اما اذا رغبت فى ان يحصل على لقب مهندس فدعه يعمل سائق ميكروباص، و اذا رغبت فى لقب دكتور فالسباكة تناديك.. وكل عام وانتم بخير

فى مصر لا يمكن ان تنجو

المرأة.. فهى معرضة للسرقة اذا سارت بمفردها، او للخطف اذا كانت مع زوجها، او للمعاكسة اذا كانت مع اخوها، او للتحرش اذا كنا فى أيام العيد. هى معرضة لتلويث السمعة اذا كانت تعمل فى السياحة او لسوء الظن اذا كانت تعمل ممرضة. هى معرضة للتحويل الى مجرد جسد اذا كانت جميلة او الى عانس اذا كانت تتمتع بعقل يفوق الرجال او للسب اذا كانت مديرة او لأنتظار العَدَل فى البيت اذا كانت متعلمة.. المرأة كائن اخر غير مرغوب فيه اذا وضعت بعضاَ من عطر او مكروه اذا وضعت ميك-أب ، اما اذا ارتدت فستان سواريه فأسئل عن رأى الأسطى سيد فيها!!. المرأة سافرة او محجبة وليست عاقلة او فاسدة، المرأة خليعة او محتشمة وليست جاهلة او متعلمة، المرأة جسد او عقل وليست انسانة، المرأة وعاء الشهوة وليست ام واخت وزوجة، المرأة أمينة فى انتظار سى السيد، المرأة نجسة وليست خليقة الهية..

فى مصر لا يمكن ان تنجو

بعقلك.. فبين برامج دينية تجعلك تنظر الى صدر زميلاتك لتختار أيهم ترضع منه، واخرى تجعلك تكره كل اخوانك فى الوطن وثالثة تبث الوعى بالأبراج وعلم التنجيم .. من صحافة تكتب اخبار الفنانين، ومن اعلام يبث الاغانى الوطنية فى حالة الفوز على منتخب بوركبنا-فاسو، ومن كتب تحكى اخبار الجان واخرى تمجد فى فلان، من كتابات تمدح علان واخرى تسب لترتان..من ماركسى شيوعى يفتى الأن فى الدين، من راهب متوحد ينشر الان الفكر العلمانى. من جرائد ومجلات ودوريات ومطبوعات لا تصلح حتى لتنظيف الزجاج اذا اختلطت ببليدج او ويندكس، من ضوضاء الخناقات المشتعلة فى البرامج الحوارية، من صوت فرقعة النيران وهى تأكل اجساد المشاهدين فى احدى المسارح، من الاخبار الكاذبة التى تبث طوال اليوم، من الأفكار الغربية التى يرفضها السلفيون ومن الافكار السلفية التى يرفضها المتعقلون، من صورة تسريحة شعر تلك النجمة، من فتنة ما تكاد ان تنام حتى يوقظها كل الأطراف، من التصريحات التى تسمعها عن انخفاض الأسعار وانت تقف فى سوبر ماركت بعد ان قررت ان لا تشترى الزيتون لأن الميزانية خرمت.

أذا صمت فانت خانع ذليل واذا تكلمت يميناً فأنت خائن عميل واذا تكلمت يساراً فأنت جاهل عليل، اذا تكلمت فى الدين فانت ظلامى رجعى واذا اعلنت مدنيتك اصبحت علمانى كافر.. اذا كنت ناصرياً، فمن أى تيار واذا كنت يسارياً فمن أى تيار واذا كنت يمينياً فأنت حزب وطنى راسمالى تأكل قوت الشعب وتسرق كحرامى الحلة، اذا كنت تسير جنب الحيط فأحذر يا مواطن ان الحيطان لها ودان.. فى مصر لا تعمل بالسياسة فالسياسة داء ولكل داء دواء ودواء السياسة هو ان تكون هناك فى رحلة مجانية وراء شمس الأصيل. فى مصر يوجد كل شىء حيث معارضة المعارضة ومعارضة للمعارضة. فى مصر تتجلى الحقيقة فى ضوء الكذب ويتجلى الكذب فى ضوء الحقائق.. ومصر يامه يا بهية يا ام طرحة وجلابية هى الرغبة الاولى والمنتهى الاخير وهى ان يرتدى المواطن الطُرح التى سيرسلها يوسف بك وهبى الى المحاربين القدماء فى باريس!!!..

فى مصر لا يمكن ان تنجو ..

من سكنك وبيتك فانت لا تعلم ماذا فعل المقاول بألاساسات، م

واخيراً لأصحاب السيارات:

فى مصر لا يمكن ان تنجو

بسيارتك.. فسيارتك هى وسيلة تعبيرية يرسم عليها البعض بالألوان الطبيعية.. سيارتك هى دليل ذكاء طالب رسب فى امتحان الهندسة فقرر ببرجله ان يرسم على صاجها وكبوتها متوازى اضلاع يحتوى دائرة لحساب جيب تمام الزاوية.. سيارتك هى المقعد الوحيد الموجود فى الشارع ليلاً، سيارتك هى المنضدة الوحيدة الموجودة بجانب عربة الفول ومقلب قمامة لترك بواقى الجرجير، سيارتك هى الوحيدة التى يرغب جميع سائقى الميكروباص تخطيها من اليمين بعد ان يكسر عليك، سيارتك هى السيارة التى يوقفها الامناء على الوطن طمعاً فى كل سنة وانت طيب، سيارتك هى المغناطيس الجاذب لكل ذبل الحمام الطائر فى هذا الوطن، سيارتك دائماً تسير عكس الأتجاه فى الشوارع الجانبية بالمهندسين والدقى، سيارتك لا تعرف الأتجاهات السليمة فى الزمالك التى تتغير اتجاهاتها كل اسبوعين.. سيارتك هى التى ترتكب كل المخالفات فى طريق سنهورس و فى كفر طهرمس وقرية ميت دمسيس و مدينة السنبلاوين ومحافظة كفر الشيخ وانت لا تعرف من الأساس اين تقع تلك البلاد، سيارتك هى السيارة التى يحب جميع السائقين الركن بجوارها صف ثانى، سيارتك هى الوحيدة التى تركن فى المكان الخطأ وعندما تعود تجد ان احدهم قد افرغ لك الأربع فرد عقاباً لك اما اذا كان رحيماً فسيلصق عليها ورقة " ما تركنش تانى هنا يا ... ". سيارتك هى الوحيدة التى تسير فى الشوارع التى سيمر بها كل الوزراء والمحافظين والرؤساء فتتعطل بالساعات، سيارتك هى الوحيدة – كشخص جاهل لا يعرف – تسير فى الشوارع !!!!.

--

By believing passionately in something that still does not exist, we create it. The nonexistent is whatever we have not sufficiently desired... Franz Kafka

3 comments:

بنت القمر said...

جميلة جدا التدوينة/ الدوامة تفرم الجميع يا رامز
:)))

Sotouhi said...

الغريب أنك لم تفاجئنى و المريب أنى لن أتزحزح من مكانى كى أجعل من المستقبل مستقبلاً أفضل. سوف أهرب من هذا كله مع أول صافرة نجاة

اكرم said...

كلمات رائعه

انت مدون رهيب


والدوامه لا ترحم احد

ارق والطف تحيه