Sunday, November 16, 2008

الخليع

الخليع

 

تعريف : هو الشخص الذي يُحل دمه ويمكن قتله دون قصاص. وفي العصور الجاهلية السابقة على ظهور الدولة الإسلامية كانت العرب تطلق لفظ "الخليع" على ذلك الشخص الذي "تخلعه" قبيلته وتسحب عنه حمايتها وبذلك يمكن قتله دون عقاب . أى انه الشخص الذى تخلعه دولته و تسحب عنه حمايتها .

التعريف من مقال " الحياة الجرداء " .. للدكتور خالد فهمى

--

تساءل طلال أسد فى مقال ثاقب عن مدى دقة " الرواية التقدمانية " لتفسير حظر إيقاع العذاب الجسدى فى نظام بعد أخر من النظم القانونية الغربية – الأوروبية , قبل قرنين . فوفقاً لهذه الرواية , بدا التعذيب فجأة مخزياً , لأن " قسوته غير المحتملة برزت بشكل أوضح .. [ حيث ] أُعلن أن الألم الذى يوقعه التعذيب القضائى بلا مبرر " . و لكن لماذا بدا التعذيب ممارسة مخزية هكذا فجأة ؟ و لماذا لم يعتبر التعذيب قبل فولتير و بيكاريا غير أنسانى ؟ يرى طلال أسد أن مشكلة مفكرى التنوير مع التعذيب لم تكن قسوة أو " لا أنسانية " العقاب الجسدى بل مسألة قياس كمية الألم . فقد أعتبر مفكرو التنوير الألم غير أنسانى بسبب عدم قابليته للقياس , نظراً لأنه من الصعوبة مقارنته و الخروج بأنه يؤثر على الناس بالتساوى . و بالتالى أعتبر التعذيب غير مناسب لتدعيم مبادىء العدالة . و أضاف طلال أسد متأثراً بفوكو أن السجن قد أُعتبر , بالعكس , اكثر مساواة لأنه يقوم على مبدأ فلسفى يعتبر الحرية حالة طبيعية :

طرحت الأصلاحات العقابية حجة منطقية تقول انه نظراً لأن الرغبة فى الحرية مزروعة بالتساوى فى كل فرد , فأن حرمان الأفراد من حريتهم لابد أن يضرهم بشكل متساو .. و إذن ليس ثمة شكل للعقاب يتفق بهذه الدقة مع أنسانيتنا الأساسية , مثل السجن .. فعن طريق عملية أختزالية , سهلت فكرة العملية الحسابية الحكم المقارن على ما كان سيبدو بطريقة اخرى كيفيات غير قابلة للقياس .

--

و تنتمى هذه العقوبة , و أمثلة أخرى للعقاب بالجلد المنصوص عليها قانوناً , الى نظام اوسع , هو ما أطلق عليه فوكو " السلطة الأستعراضية " . ففى مثل هذا النظام كانت أستعراضات المشانق و الجلد العلنى ضرورية ليقوم العقاب بدورى المعاقبة و الردع . و هناك حوادث كثيرة من اوائل سنوات حكم محمد على إلى منتصفها ( أى فى العقدين الثانى و الثالث من القرن التاسع عشر ) توضح هذا الأعتماد الشديد على العقاب العلنى فى ردع المشاهدين و إيقاع الجزاء . فمثلاً يشرح الجبرتى كيف منح محتسب القاهرة سلطة مطلقة فى عقاب كثير من جرائم السوق بأكثر الأشكال قسوة و أستعراضية :

فكان مزيفو النقود يشنقون على أحد أبواب المدينة و قطعة من النقود مثبتة فى أنوفهم . و كان الجزارون الذين يضبطون بالغش فى وزن اللحم تشق أنوفهم و تعلق فيها قطع من اللحم , و كان تجار الكنافة الذين يضبطون بالغش فى الميزان و السعر يجبرون على الجلوس على المقالى الساخنة و هى فوق النار .

--

إذا كانت قراءة نصوص مختلف القوانين الجنائية التى صدرت فى النصف الأول من القرن التاسع عشر يمكن أن تكشف عن تغير فى معنى و هدف العقاب . فأنه يمكن اكتشاف نفس التحول بتتبع كيفية تطبيق هذه القوانين و دراسة كيفية تنفيذ العقاب . فكما ذُكر من قبل , كانت مشكلة إدارة " قياس عادل للألم " تعنى عملياً كيفية جعل الألم كمياً . لقد كانت قابلية الألم للقياس هذه هى التى تكمن خلف الحاجة الى تحديد دقيق لعدد الجلدات التى تستحقها الجرائم المختلفة فى القانون . و لم يكن مؤكداً مثلاً ان الجريمة الواحدة سوف تتلقى نفس العقاب , حين ينفذ فى اماكن مختلفة بواسطة اناس مختلفين . لأنه حتى إذا كان القانون الأن يحدد عددا معينا من الجلدات لكل جريمة , فانه لا توجد طريقة لتوحيد قياس شدة الضربات فى طول البلاد و عرضها , بحيث يصبح كم الالم الناتج قابلاً للقياس و المقارنة . بالأضافة الى ذلك تبينت صعوبة ضمان عدم حدوث ضرب زائد . فقد تم تلقى تقارير تقول بان المديرين المحليين المسئولين عن تنفيذ العقوبات المنصوص عليها قانوناً كانوا يتجاوزن العدد الأقصى للجلدات أو ضربات العصا . الأمر الذى دفع سعيد باشا لأن يكتب لناظر الداخلية محذراً اياه , فقال أنه " قد طرق لمسامعنا انه حاصل مجاوزة الحدود فى ضرب الأشخاص الجارى مجازاتهم بالضرب . و بما انه لا يخفى عليكم ان المجازاة بالضرب زيادة عن الحد مما لا يوافق رضانا .. فبناء على ذلك أقتضت أرادتنا زيادة التأكيد أصدار أمرنا هذا لتحصل المراعية التامة لهذا الأمر " . و اضاف ان الضرب لا يتجاوز بأى حال من الأحوال 200 جلدة , و فى هذه الحالة يجب أن يكون " بالملاحظة الى كشف الحكيم " . و قد تكرر نفس النص على ضرورة وجود طبيب أثناء تنفيذ الضرب العلنى فى دفاتر بعض المحاكم العسكرية . ففى غياب سيطرة فعالة على الموظفين الذين ينفذون العقوبة البدنية , سواء من المديرين المحليين ( للامور المدنية ) أو كبار الضباط ( فى الجيش ) , كان ثمة خوف من أن يؤدى الضرب المفرط الى الموت او الأعاقة .

--

من كتاب

الجسد و الحداثة

الطب و القانون فى مصر الحديثة

تأليف : د. خالد فهمى

 

6 comments:

^ H@fSS@^ said...

طيب يعني الاتنين المخلوعين اللي هناك في السعودية فكرك حتى لو اتجلدوا جلدة واحدة بس يصح؟؟
يصح ان احنا في القرن الواحد و العشرين ولسه الناس بتتحاكم بطرق عدى على اصغرها 200 سنة؟؟
وعشان ايه؟؟
شئ هما مغلطوش فيه؟؟
طبعا انت حتقلي ده مش رايك
و انا عارفة انه مش رايك
نفسي قبل ما اموت اعرفلك راي يا عباس
لاني ساعات بحس انك وقفت فجاة و انا لسه مستنية منك زيادة فبتحيرني


سلام

karakib said...

من وعي التاريخ في صدره
اضاف اعمارا الي عمره

عباس العبد said...

حفصت
نوع الحكم على المخطىء مش " قضية جوهرية " فى الموضوع ده . انا معترض على أنهم يتحاكموا أصلاً فى السعودية , حتى لو مخطئين .
شوفى
انا كنت قاعد مع ناس و اتكلموا فى الموضوع ده و قالوا انه مفيش حكم يوصل ل1500 جلدة و كمان عشرين سنة !! . انا معرفش كلامهم صح و لا غلط . بس حتى لو هم يستحقوا " الجلد " ب100000 جلدة , برضه ما يبقاش فى السعودية .
لأن لو سعودى عمل فى مصر عشر أضعاف اللى عمله المصري فى السعودية مش حيحصله واحد على مليون من اللى حصل للمصرى . اذا كان هم على راسهم ريشة , فاحنا اللى اخترعنا الريش .
عيب علينا اننا نسيبه عندهم حتى لو غلطانين . عيب .
يعنى تخيلى كده لما تكون عقلية سعيد باشا , امرت بان عدد الجلد لا يتخطى 200 جلدة حتى لا تحدث وفاة او أعاقة و فى وجود طبيب كمان , شوفى انتى بقى لما تكون العقلية دى , كانت من 200 سنة .
ربنا يعوض علينا , اخرة خدمة الغز علقة . دول حتى ما ينفعوش غز .
===
كراكيب
تمام يا ولدى , تمام

راجى said...

الكلام ده كويس فعلا يا باشمهندس

ألِف said...

كنت منذ فترة قرأت مقالة خالد فهمي "في كيفية تحويل المواطنين إلى خلعاء بلا دية"، و فيها تركيز أكبر على فكرة احتكار الدولة تعريف الظرف غير العادي الذي تهدر معه الحقوق، و هي فكرة أكثر تجريدا من احتكار الدولة العنف و العقاب، و تتماس معها، و حفزتني وقتها.

عباس العبد said...

استاذ راجى
انى كلام اللى جميل ؟
الكلام اللى فى البوست و لا ردى على حفصة ؟
اصل دلوقتى الحكاية بقت تلغبط .
===
ألف
شكراً جزيلاً على لينك المقال, انا عندى المقال بصيغة
pdf
شكراً لحضرتك مرة أخرى .