Monday, September 29, 2008

جدى

-1-

لم يغير جدى عاداته يوماً واحداً . يصحو كل يوم مبكراً . يضىء نور الصالة و يدير جهاز الراديو على أذاعة مونت كارلو ليسمع الأخبار أثناء أعداده الأفطار . يخرج العيش البلدى من الثلاجة و يضعه فى فرن البوتاجاز . يخرج " قالب " جبنة قريش و طماطم . يهرس الجبنة و يقطع الطماطم الى قطع صغيرة و يخلطهما . يضع قليل من النعناع و الزيت عليهما . يقشر فص توم , يبلعه قبل الأفطار . يُخرج العيش من الفرن و يجلس على الترابيزة ليتناول أفطاره .

جدى تبدو عليه امجاد مجد قديم . بقايا وسامة مازالت عالقة فى ملامحه . طويل القامة و عريض , جسده ممشوق ممشدود ,  شعره أسود , يرتدى البدلة الصيفى " بتاعة عبد الناصر " و النظارة الشمس الريبان الأصلى . يمسك عصاه كجزء من الفخامة و ينزل بعد الأفطار ليتابع أعماله . جدى يملك ثلاث محلات , واحد للفول و الطعمية , و اخر للكشرى و الثالث مسمط . و ثلاث جراجات فى الحى الذى نسكن فيه احدهم بجوار محطة البنزين التى يملكها . ينزل كل يوم يتفقد احوال المحلات و الجراجات , يعود متأخراً أخر اليوم . نفس الروتين كل يوم الا يوم الأحد الذى يملك عاداته الخاصة .

-2-

يسافر أبى كثيراً . من الأثنين الى الخميس من كل الأسبوع . فنذهب الى بيت جدى لنبيت هناك حتى يعود . فى أيام الدراسة يوقظنى جدى بعد أفطاره حتى أذهب الى المدرسة , اما فى الصيف فيوقظنى لكى أذهب معه لنباشر الأعمال . أعود منهك من تلك اللفة الكبيرة على المحلات و الجراجات . ندخل البيت فتضحك جدتى و تسئلنى عن اخبار الشغل فأجيبها بأن كله تمام . يفهمنى جدى بأن لا اكون " طرى مع الستات " و انه ينبغى عليهم عند عودتى فى ميعادى المعروف أن يكون الطعام ساخنا ليوضع على السفرة مباشرة عند دخولنا . و هو ما يحدث فعلاً . لم تتأخر جدتى و أمى عن ذلك يوماً واحداً .

فى الصيف أخرج مع جدى لكى نباشر الأعمال . كنت وقتها لم أُكمل العشر السنوات . و كنت اشعر بالسعادة نتيجة للأحترام المبالغ فيه من العمال . فانا حفيده الأول و علامات الفخر المرسومة على وجهه واضحة جداً . يجرى العمال فى الجراج لأحضار كرسيين عند دخولنا و " اتفضل يا سعادة الباشا الصغير " . اجلس فى هدوء الباشا فيجرى أخر لاحضار " حاجة ساقعة للباشا الصغير " و كوب الشاى الأصطباحة لل" باشا الكبير " . ناكل أكلة خفيفة جداً فى احدى المحلات أثناء اللف و ينتهى بنا المطاف اخر اليوم  عند صديق جدى الحج مصطفى صاحب ورش الخراطة . نجلس عنده حتى ميعاد العودة الى المنزل .

-3-

يختلف هذا الروتين يوم الأحد , يوم الرب . يصحو جدى متأخراً ساعة عن ميعاده . لا يفطر . يوقظ البيت كله لنذهب الى الكنيسة . نعود بعد الكنيسة الى البيت . يوم الرب . تتجمع الأسرة كلها . أمى و خالاتى و خالى الوحيد . كل خالة بزوجها و أولادها . ترجع خالاتى و اولادهن مع جدتى الى البيت يطبخن فى أنتظار الأزواج لحين عودتهم من العمل . لا نعود انا و جدى مباشرة بعد الكنيسة الى البيت بل ننجز بعض المهام أولاً . تعود الزوجات الى البيت و نذهب أنا و جدى الى السوق لشراء الخضار والفاكهة و اللحوم و الطيور " او الزفر " كما كان يسميه .. لأن من يحدد غذاء يوم الأحد هو جدى .

جدى , كما تخبرنى جدتى : كان معجبانى و حليوة , لذا فهو يمارس تلك المعجبانية الأصيلة على البائعات فى السوق . فأم جمعة العجوز السوداء بائعة الفجل و البقدونس و الجرجير و الليمون , كما يقول لها جدى , تزداد حلاوة كل أسبوع !!!! . اما فتحية , المزة الأصلى كما أراها انا , بائعة البصل و الخس , فهى تجعل جدى يندم كما يقول لأن الشرع فى المسيحية لا يبيح التزوج من امرأتين !!! يا قطة انتى . و لانه أبن نكتة فجميع بائعى السوق ينتظرونه لألقاء اخر نكتة على مسامعهم . اتعجب كثيراً من أين يأتى جدى براحة البال تلك . و اتعجب اكثر من الاختلاف البين فى شخصيته . فالعاملين عنده يهابونه و يخافونه لحزمه و شدته و مع ذلك هو لا يتورع أن يلقى نكتة على مسامع صبى القهوجى الذى يحضر له الليمون و هو جالس عند الحج مصطفى . ننهى جولتنا عند " الخُضرية " و نذهب الى أبو جرجس صديق جدى بائع الفاكهة . نجلس عنده قليلاً نشرب الليمون و نأكل سندوتشات الجبنة بالطماطم . ننهض و يخبره جدى بأن يجهز الفاكهة المطلوبة و سيرسلنى جدى اليه بعد ساعتين لأحضرها . لا يدفع جدى ثمن الفاكهة بل يمر عليه ابو جرجس أول كل شهر و يجلس معه فى البنزينة " ياخد واجبه " و يأخذ ثمن الفاكهة عن الشهر الفائت لأنهم اصدقاء و " ما بين الخيرين حساب " .

نعود الى المنزل حاملين الخضار و الزفر , فنجد ان السيدات قد انهين الافطار . يضع جدى ما يحمله على السفرة . تبدأ الخالات و امى تحت قيادة جدتى رحلة أعداد طعام الغذاء ما عدا السلطة لأن جدى هو من يقوم بتجهيزها . تبدأ عملية الأعداد و تستمر حتى مجىء الأزواج . و مع دخول اول زوج يبدأ جدى فى أعداد السلطة و يخرج زجاجات البراندى و العرقى و النبيت لكى يقوم الرجال بالمَز بالكبد و القوانص و قطع البفتيك قبل الطعام و لأنى كنت حفيده المفضل فكان دائماً " ينوبنى من الحب جانب " .

-4-

يوم السبت . يوم جدتى . يعود جدى مبكراً لتناول الغداء مع جدتى و الاولاد . يدخل ليستريح قليلاً . " ح-أيِل شوية " كما يقول  . يستقيظ بعد غروب الشمس . يرتدى ثيابه و ينزل الى السيارة . بيجو 504 . سيارة " المعلمين الكبار " فى ذلك الوقت . تنزل جدتى بعدها و يخرجا للنزهة . يعشق جدى النيل و التمشية على كوبرى " قصر النيل " . يركن السيارة فى أقرب مكان , ينزلا منها لتكون نزهتهما هناك على الكوبرى . يسيرا حتى التعب . ثم يختارا أى مطعم للعشاء . و يعودا متأخراً . ينام مباشرة استعداداً ليوم الأحد . خمس خالات و خال واحد  . اربعة متزوجات . خالتى الصغيرة و خالى مازالا يعيشا مع جدى و جدتى . خالى يعمل محاسب فى أحدى الشركات و خالتى دكتورة تدير صيدلية احدى المستشفيات .  نجتمع مرة فى الأسبوع جميعاً . و نبيت انا و أمى عند جدى من الأثنين الى الخميس . لم يحدث شىء يعكر صفو حياتنا . لم يحدث أن ضربنى جدى الا مرة واحدة و بسبب الحج مصطفى .

-5-

جدى و الحج مصطفى أصدقاء منذ قدومها من الصعيد , لا يفترقا أبداً . لابد ان يمر عليه جدى كل يوم فى الورشة , او يمر عليه الحج فى البنزينة . فى رمضان , شهر الصيام الخاص بالمسلمين , نفطر مرة عند الحج و مرة يفطر عندنا الحج . علاقتهم غريبة و معروفة فى الحى كله . فمن يريد شيئاً من جدى تكون واسطته الحج و من يريد شيئاً من الحج تكون واسطته المقدس كما يقولون  . دائماً معاً فى الأفراح و المأتم . صداقة لم يفرقها الا الموت . موت الحج .

عندما علم جدى بوفاة الحج مصطفى , كان يتصرف كأن القيامة قامت . لم أفهم افعاله تماماً . لم أفهمها حتى الأن . فجدى أصر على ان يذهب الى الجنازة بنفسه . وقفنا على باب الجامع ننتظر . و ذهبنا ورائه بالسيارة حتى المدافن . و أقام جدى الصوان و اشرف عليه بنفسه . و وقف يستقبل العزاء على مدخله و هو يبكى . كانت تلك هى المرة الأولى التى أرى فيها " الحليوة المعجبانى " يبكى . مال علىّ جدى و اخبرنى بصوت متحشرج " لما تسمع كلمة الفاتحة , ارفع ايدك و قول أبانا الذى .. فاهم ؟ " . و لما اخبرته " دول مسلمين منقلهمش ابانا الذى , و احنا مالنا بيهم " . كانت تلك هى المرة الأولى التى ضربنى فيها و صرخ فى وجهى " اوعى أسمعك تقول الكلام ده تانى "  . لم أفهم  وقتها لماذا ضربنى و لماذا ينبغى علىّ ان اقول " ابانا الذى .. لشخص مسلم " . و لكنى ارضاءاً له كنت ارفع يدى و اتمتم بكلمات غير مفهومة اما هو فكان يتلوها بصوت عالى . بعد انتهاء العزاء , وقف جدى امام محمود ابن الحج مصطفى يشد على يده و يخبره و هو يبكى " اوعى يا محمود متحضرش جنازتى .. اوعى يا أبنى .. انا مكنش لىّ غير أبوك .. و لازم حد من ريحته يحضر جنازتى .. اوعى يا محمود " . و لأنى كنت حاضر تلك الواقعة , فقد أصبحت شاهد عليها .

-6-

تغير جدى كثيراً بعد هذا الحادث . لم يغير عاداته و لكنه تغير . لم يعد يمرح او يضحك . أصبح قليل الخروج و لم يعد يمر طويلاً على كل المحلات . أصبح مروره سريعاً و يجلس فى محطة البنزين كثيراً . تشعر بأنكسار فى نبرة صوته . لمدة شهور بعد الوفاة لم يقطع عادة المرور على ورشة الحج و يجلس مع أبنه محمود الذى لا يهتم كثيراً بتلك الزيارات كما لاحظت بل يسعى لأنهائها مبكراً . ثم انقطعت تلك العادة .

 فى اخر جلساتنا مع محمود , أنصرف مستئذناً لأنه سيصلى المغرب و يعود بعدها الى المنزل . تكرر الموقف اكثر من مرة . لم يكن الحج مصطفى يستأذن و ينصرف . بل كان يصلى فى الورشة . يفرش سجادته و يصلى المغرب و جدى منتظر ,  يحتسى الليمون . و لما ينتهى الحج من صلاته يسارع جدى بالقول : الله يتقبل يا حج . فيجيبه الحج : منا و منكم إن شاء الله . أنقطعت زيارة جدى بالتدريج و أصبح يكتفى أثناء مروره بالتحية فقط . زاد صمته و سكونه . مرارته فى الكلام أصبحت واضحة . ملامحه ازدادت حزناً و لم يعد يهتم بمظهره . لم يعد يلقى بنكاته أو يداعب ام جمعة . لم يعد ينعى حظه لصعوبة زواجه من فتحية . و كما قالت جدتى لى التى لم تعد تخرج من البيت : جدك خلاص كبر و مبقاش زى زمان .. أدعيله يرجعله راحة البال اللى كانت عنده .

تولى خالى عملية المرور و التحصيل و متابعة الأعمال . و كنت احياناً امر معه و لكن كثيرا ما أرفض لأننى أفضل المرور مع جدى . فخالى صموت قليل الكلام . لا يحب " الملاغية و المناغشة " و لا يجيد القاء النكات . لا يحب البذخ و الصرف على عكس جدى تماماً .

-7-

تتزوج خالتى من دكتور زميلها فى المستشفى . تترك المنزل و تذهب للسكن بعيداً بمدينة نصر فى شارع مكرم عبيد .  يترك خالى وظيفته كمحاسب فى احدى الشركات و ينضم الى احدى الرهبانيات الخدمية . دخل الدير و انقطع للدراسة و الصلاة . و اصبح يزورنا كل يوم أحد فقط . و تغير الحال تماماً . فبعد ان اعتمد عليه جدى فى التحصيل و متابعة الأعمال . أصبح لزاماً عليه مرة اخرى ان يباشر أعماله بنفسه . مما أخرجه قليلاً من حالة الحزن .

لم تنقطع طبعاً زيارته كل يوم احد لأبو جرجس . كنت أذهب لأحضر الفاكهة من أبو جرجس فى المواعيد التى يحددها جدى . فأبو جرجس هو من تبقى . زادت جلساتهم و طالت . كنت احضرها كل يوم احد بعد عودتنا من الكنيسة . كان مرض السكرى هو ما ينقصه . اصيب به و اصبحت خطواته ثقيلة . اسير معه كثيراً . مع الوقت عرفت الكثير من أسرار الشغل . كنت انزل فى اوقات كثيرة لأنفذ ما يطلبه و توصيل اوامره للعمال . أباشر كثير من العمل. أصبح يعتمد علىّ فى الكثير و كنت سعيداً بتحمل المسئولية . فى الصيف , أمر على المحلات و على الجراجات أعرف طلبات العمال و احتياجات المحلات . لم يكن التليفون المحمول قد ظهر , فقد كنت اكتب كل شىء حتى أصل الى محطة البنزين و اكلمه من هناك . لم أعد الباشا الصغير بل " الباشا " فقط . كنت فى ثانية ثانوى . و لكنى صرت الباشا . اعرف أسماء العمال و القابهم . ادفع للموردين و اقوم بالتحصيل الأسبوعى . ادفع الأجور و المرتبات . كنت سعيد بما أفعله لأنه كان يسعد جدى . حتى حدث ما حدث .

-8-

توفى أبو جرجس فى حادث أثناء قيادته السيارة . و كالعادة سارع جدى ليكون اول المعزيين و اخر المنصرفيين . فتح الكنيسة و المدفن , و تلقى العزاء . كنت بجواره . أساعده و انفذ ما يطلبه منى . حتى أنتهت صلاة صرف الروح . ثلاثة ايام و جدى يفعل كل شىء كأنه يجهز لموته هو . و عزى جدى جرجس الأبن و اوصاه بأن يحضر جنازته لأنه من ريحة المرحوم . و لان الحديث كان امامى فقد أصبحت شاهداً عليه .

تعب جدى كثيراً نتيجة للمجهود و لمرضه . و نُقل الى المستشفى .. اصبح كل شىء فى المحلات و الجراجات و المحطة تحت مسئوليتى أنا و خالى . انفذ اوامره و انقلها بحرفها . حتى عبر ازمته و لكنه لم يعد الى سابق عاداته . لم يعد ينزل او يباشر حتى اعماله . كل العادات للمرة الأولى تغيرت و لكن عادة يوم الأحد لم تتغير . كنا نجتمع كل يوم احد فى بيت جدى للغداء معه . كانت امى و جدتى هما من يشترين الخضار و الزفر و الفاكهة . كنا نذهب الى الكنيسة و يعود هو الى البيت بعد القداس بالسيارة و الف انا مع جدتى و امى لشراء الطلبات و ندفع ثمنها . دخلت الثانوية العامة و تغير الحال أكثر . لم أعد متفرغ للمرور على المحلات . لم أعد اذهب كثيراً للغذاء يوم الأحد معهم بأوامر جدى . بل يتركونى فى منزلنا للمذاكرة  . و يرسل لى الغذاء و طبق السلطة الذى يصنعه بنفسه الى البيت . كان جدى هو من يمر قليلاً . عيّن جدى احدى المعاونين له , عامل من البنزينة , مما عرف عنه نظافة اليد  . لم أعد اراه كثيراً و لكنه كان ينتظر و يدعو لى كل أحد أن يصبح الباشا الصغير مهندساً .

-9-

نتيجة الثانوية . مهندس . يفرح جدى كثيراً . نجاحى يعيده الى سابق عهده . مكافأة اسبوع لكل العمال . تطورت و أصبحت " الباشا البشمنهدس " . امر بنفسى مع ذلك العامل . اعطى التعديلات التى يرغبها جدى . مكافأة لى منه , اسبوع سفر الى شرم الشيخ على حسابه . عدنا الى عادتنا القديمة . نمر مرتين او ثلاثة فى الاسبوع . نعاكس فتحية سوياً و تزداد ام جمعة شباباً !!! . نلقى السلام فقط على محمود كالعادة . و نمر على جرجس فلا نجده فى المحل بأستمرار . لم يحزنه ذلك كثيراً . فقد كان سعيداً بحفيده المهندس . نجتمع على سفرة واحدة , بناته و الازواج و الاحفاد . اصبح كرسىّ بجواره . يجهز جدى السلطة و المزّة بنفسه مع دخول أول زوج . أخيراً نسمع اخر نكتة يلقيها جدى و كانت نكتة كما سمعتها " نكتة حراقة " . يضحك ضحكته الشهيرة و " يطرقع "   كأسه بكأسى . فقد اصبح مسموح لى بالجلوس فى مجلسهم فقد " كبرت يا واد يا باشمهندس "  . يحضر خالى من الدير اخر واحد , على الغذاء مباشرة . تكتمل العائلة . و بسخرية رب العائلة , تدمع عيوننا من الضحك من جديد .

-10-

الأحد . نمر بأنفسنا نشترى الخضار و الزفر . بعد عودتنا الى البيت . يرسلنى جدى الى جرجس لشراء الفاكهة . " بطيختين حُمر مرملين " على حد قوله . نزلت الى جرجس و أخبرته بالطلب و انى من طرف جدى لأذكره بنفسى لأنه لم يرنى الا مرة واحدة .

عايز أيه ؟ .. بطيختين .

وزن جرجس البطيختين و ابلغنى بالسعر و طلب النقود . فذكرته بنفسى مرة اخرى و ان " عليه أن يمر على جدى فى البنزينة " . يجيبنى جرجس فى وضوح " اللى عايز حاجة ييجى ياخدها و يدفع تمنها , احنا مش بنبيع شكك و مش حروح أعدى على حد , بلاش قرف و وجع دماغ . "

و لأن الموقف أصبح محرج . اخرجت ما معى من نقود و دفعت ثمن البطيختين . وعدت الى المنزل مصدوم صامت مذهول مما حدث . دخلت و وضعت البطيخ على السفرة . خرج جدى من غرفته . دخل المطبخ و التقط السكين الطويلة . يشق الاولى نصفين و يتذوقها فلا تعجبه . يشق الأخرى , أسوأ من الأولى . يلعن جدى و يسب فى الكيماويات التى خربت الفاكهة و الخضار . يطلب منى " معلش انزل هات أتنين تانى و قوله ياخد باله المرة دى بدل ما اروحله و اهزئه , هههههه " . تلعثمت و أجبت  " اصل الفلوس ... " , جدى بغضب " فلوس ايه ؟ ... عيب الكلام ده , هو عارف من أيام أبوه , يعدى علىّ فى البنزينة و ياخد اللى هو عايزه " . أخبرته بأنى دفعت ثمن البطيختين و انه قال " اللى عايز حاجة ييجى ياخدها , و مش حعدى على حد , بلا قرف " . يسمع جدى كلماتى فى ذهول . تسقط السكينة من يده على قدمه فتجرحها . يذهب الى غرفته و يغلقها . لم يُعدّ السلطة كعادته و لم يخرج للغذاء متعللاً بأنه مرهق و لا يريد الأكل . يغلق جدى الباب على نفسه بقية اليوم , و لا يرى أحد .

-11 –

الخميس . يرن جرس التليفون . تجيبه أمى . و ما ان تسمع اولى الكلمات حتى تنهار فى البكاء . نلبس كيفما أتفق و نهرع الى بيت جدى لنتأكد من الخبر . توفى جدى . لا أصدق . ابكى كما لم أبكى فى حياتى . ما أن تدخل من باب الشقة  , تتهمنى خالتى الدكتورة مباشرة بأننى السبب فى موته . بأننى انا من قتلته . " قلتله ليه انك دفعت الفلوس , قلتله ليه انه مش حيعدى ياخد الفلوس من البنزينة ؟ كنت تسيبه يفتكر انه لسه عايش أيام زمان  " !!!  .

يجبرنى خالى بأن أقف بجانبه لتلقى العزاء على باب الكنيسة و المدافن و القاعة , حسبما اوصى جدى . أخبر أبى بوجوب ابلاغ محمود أبن الحج مصطفى و جرجس , لأن اذا كنا نسعى لتطبيق وصية جدى , فلابد من حضورهما الجنازة لأننى شاهد على هذه الوصية . لا يحضر محمود الجنازة لانه أصبح متدين كما فهمت و لا يجوز ان يدخل كنيسة . أما جرجس فقد قابله والدى و خالى صدفة و عاتبوه على عدم حضوره فاجابهم بأن " الدنيا تلاهى و الواحد مشغولياته كترت و مبقاش فايق لحاجة و لا لحد " . يَصدُر قرار بعدها بعدم الشراء منه لأنه حسب قولهم " قليل الأصل " .

بعد الأربعين , يجتمع مجلس العائلة للتصرف فى ممتلكات جدى . خالى , الراهب , لا يجوز له التملك او الأدراة او الميراث بحكم الرهبنة التى يتبعها . فلا يجدوا حل الا ببيع المحلات و الجراجات و المحطة , و تقسيم الفلوس . اتدخل بأنه لا ينبغى ان نبيع أملاك جدى , لأنى بحكم مرورى معه أعرف كل كبيرة و صغيرة و أستطيع ان اديرهم بمساعدة خالى . يسكتنى أبى و يطلب منى الخروج من المكتب .

-12-

ذهبت جدتى لتعيش مع خالتى الصغيرة . نجتمع 3 مرات فى العام . مرة فى العيد الكبير و الثانية فى الصغير و الأخيرة فى قداس الذكرى السنوية لجدى الذى يقيمه خالى . بعد عشر سنوات و وفاة جدتى تلاشت أيضاً تلك العادة و أصبحنا نجتمع مرتين فقط . و لما طلبت من خالى ان يعيد القداس رغبة فى احياء ذكرى جدى الذى لم يتبقى منها شىء بعد بيع كل املاكه , يجيبنى خالى بجملة جرجس " الدنيا تلاهى و المشغوليات كتير " . لم اطلب منهم طبعاً مقاطعة خالى كما فعلوا مع جرجس . و لكنى قررت عدم دخول هذا الدير مرة اخرى .

-13-

مات جدى من 20 سنة و لم يتبقى منه الا ذكريات جميلة قليلة و ثلاث صور لنا معاً , و سر طبق السلطة الذى علمنى إياه . لم يتبقى من املاكه , الا نظارته الشمسية الريبان و عصاه لزوم الوجاهة . حتى فتحية المُزة خانته و تزوجت بأخر .  حرصت على أن احصل على زجاجة النبيذ الأخيرة , و الذى كان يصنعه فى البيت . لم أشرب منها و تركتها لليلة فرحى . أرتدى كل فترة نظارته و امسك عصاه و أقف امام المرآة أضحك ضحكته , فأبكى . قررت أن لا أقطع عاداته . اذهب كل يوم أحد الى نفس الكنيسة , فلا أشعر بالرغبة فى الصلاة . قررت ان أصلى فى كنيسة أخرى لا أرى فيها وجهه مع المصلوب . امر على محمود لألقى عليه السلام فلا يتذكرنى ! . أم جمعة خالفت وصيته و لم تعد شباباً بل ماتت عجوز  و فتحية بعد زواجها لا تنزل السوق . اصبحت كل النكات قديمة لا تُضحك . باع جرجس محل أبيه الفكهانى و حولّه الى محل للوجبات السريعة , مليئة بالكيماويات التى يكرها جدى .

مات جدى من 20 سنة و مازالت خالتى مقتنعة بأنى قتلته .  مات جدى و لم يتبقى منه الا صورته الكبيرة المعلقة على الحائط فى صالون بيت العائلة الذى لا نجتمع فيه الا مرتين فى العام . مات جدى و مازلت أشعر بالذنب من جراء كلمات خالتى . مات جدى و مازلت حتى الأن لا أعرف السبب الحقيقى لوفاته .

-14 –

أركب السيارة البيجو ال504 , التى أصرت أمى على الأحتفاظ بها . اعطتنى أياها . أذهب الى مدرسة أبنى لأحضره . يركب بجوارى مشمئزاً و يخبرنى أنه حان الوقت لكى نبيع تلك " الخردة " و نشترى واحدة أخرى موديل العام . أهز رأسى " ربنا يسهل " . أخبره بأنه سيذهب مع أمه ليبيت عند جده لأنى مسافر لمدة أسبوع . يمط شفتيه و يتمتم  " بلا وجع دماغ " . أنظر اليه فى صمت و أنطلق بالسيارة الخردة الى المنزل .



31 comments:

مهندس مصري said...

ياه
الكلام ده حقيقي يا رامز و لا متألف
أنا حسيت إني بأقرأ رواية شيقة و جميلة و نهايتها حزينة
يمكن تكون ذكريات حقيقية بس إسلوبك و حكايتك شدوني من أول حرف لآخر حرف

انا صراحة مش عارف اقول ايه ؟

بس فعلاً عادات الناس زمان اغلبها كان احسن من دلوقتي

و صلاة محمود في المسجد احسن طبعاً بس في حالة وجود ضيوف زيكم يستأذن 10 دقايق و يصلي علطول و يرجع
و يشيلكم على دماغه من فوق
لحديث النبي عليه الصلاة و السلام : إن من أبر البر أن يود أحدكم أهل ود أبيه

يعني بر أصدقاء الوالد هو بر للوالد المتوفي بنص الحديث

و مفيش حاجة تمنع المسلم من التعزية في الكنيسة

و ممكن تكمل لي بقية أبانا الذي في السموات
:) لإني مش فاكرها رغم اني قريتها قبل كده

أما جرجس فرده كان ممكن يتقال بإسلوب أحسن من كده و ده فعلاً اللي موقفه عجيب جداً
أما الخال اللي في الدير فمعاه بعض و ليس كل الحق لإن الدنيا تلاهي و الزمن بينسي الناس كل حاجة

واضح إن جدك ده كان شخصية نادرة

TAFATEFO said...

oo

Cognition Sense said...

مش عارفة أقولك إيه يا رامز بس القصة دي بجد تفرح... هي تزعل... بس تفرح برضه... مش عارفة

أصلاً أول مرة تحصل إني أقرا حاجة بالطول ده و أنا تعبانة و عايزة أنام.. بس ماكنتش قادرة إني أقاوم.

بصراحة، أنا ماشفتش حد بيكتب بالحلاوة دي قبل كده

تسـنيم said...

منك لله يا رامز


بص عيطت واتأثرت جدا وقلبي وجعني أوووووووووي
بس لما وصلت لإبنك اللي رايح توديه المدرسة عرفت انها من بنات أفكارك يا معلم

TAFATEFO said...

هتحشر تاني

بس دي لا يمكن تكون من بنات أفكار .. حتى لو مش كلها حقيقيه فعلى الأقل 80% منها حقيقيه

والابن والمدرسه أكيد توقع للمستقبل

TAFATEFO said...

لا مانت متصدمنيش وتقوللي دي مش حقيقيه .. أنا شفت جدك

مشوفتش منه نسخه .. ده أنا شفت منه كذا نسخه .. دنا أقولك أسماء وعناوين .. ومش رجال بس .. سيدات كمان

وكمان .. عمر ما عيلتهم بينفرط عقدها من بعدهم .. أو على الأقل اللي أنا شفتهم كده .. لو عايزني أحكيلك بدل الحكايه عشرين أحكيلك .. بس اوعى تقول انها مش حقيقيه

ذو النون المصري said...

انا انجذبت جدا للحكايه من اولها لاخرها رغم اني مش متعود اقرا بوستات طويله
بالنسبه لمحمود اعتقد انه هو و جرجس تصرفاتهم فيها شيء من الغلظه و قلة الذوق
فالتدين بالنسبه لي كمسلم لا يمنع دخول الكنائس و انا زرت كنيسه من من اقل من شهر في فرح زميل لي و كانت اول مره ادخل كنيسه و لم اجد اي حرج ديني يمنعني من ذلك
...................
كل سنه و انتم بخير
تحياتي

زمان الوصل said...

ياااااه ..
لو بس الواحد يقدر يسيب فى ذاكرة أو نفس شخص أو اتنين فى هذا العالم ما تركه جدّك من ذكريات و أحاسيس .. يبقى كفايه أوى و أكتر من كده طمع ..

Meriam said...

ياااااااااااااااااه

مش عارف اقول ايه غير انك لمست جرحي. الله يسامحك يا رامز.

الازهرى said...

العزيز رامز

القصة جميلة والعديد من هذه الصور يحدث فيما بيننا بالفعل وان كان الجيل القديم اقوى بالنسبة لاواصر الصداقة هذه لما جابهوه معا عبر السنين
الا ان الجيل الجديد فمتأثر بالثقافة العامة التى يتبعها الاعلام بانواعه
وهو ما يؤثر على العلاقات الى حد كبير وان لم يقطعها تماما طبقا لتجريتى الشخصية فما زال هناك المعتدلين فى تفكيرهم من الطرفين وهم نواة صالحة لبناء المجتمع مرة اخرى والنهوض به والمحافظة على تماسكه ضد ما يراد به من عدوان
وانا ادعوا الى ان نتكاتف جميعا من اجل هذا الهدف
لان العدو لا يفرق فى الظلم بيننا وان استمرت سياسة فرق تسد التى يتبعها معنا فسنقع جميعا فى الفخ المنصوب لنا وتكون النهاية لنا جميعا

تحياتى

ابو احمد said...

ذكريات ذات شجون
جزء من ذاكره هذا الوطن
فى زمن كان جميلا بناسه
نتمنى أن تتجدد
جميله ياباشمهندس من رجل جميل
فى زمن عز فيه الجمال والرجال

Ahmed said...

انا بجد متكيف جدا بقالى مدة ماقريتش بوست بالحلاوة دى

Rain_Drops said...

فكرتني بجدي و قلبت عليا المواجع ، بس جميلة يا أبو رامز تسلم الأيادي

Islam Attia said...

غير عادية , برغم اني متابع من فترة , بس المره دي غير كل مره وكالعادة الثابت الوحيد في الدنيا هو التغير

Moon-baby said...

شعرت بدفء..ظل يفتر يفتر الي ان تحول الي جمود في الجيل الرابع

لماذا تفتر المشاعر؟ لا اؤمن بتلك المقولة و لن اؤمن بأن "الدنيا تلاهي"...

عجبني اسلوبك الشيق الذي شدني الي اخر حرف.

تحياتي

Keep it up!

محمد الكومي said...

يا رامز انا جدي ابو امي برضه كا من العينة دي الله يرحمه و كان عشري برضه كدة و فقري و ابن نكتة بس كان في الارياف و كان ليه نظرية غريبة في الستات يصنفهم من خلال النظرية دي

و عموما يعني الود خلاص اتقطع و ما عادش حد بيود التاني الا لمصلحة انت لو قابلت واحد صاحبك كان معاك في الابتدائية ولا الاعدادية و لا في اي مرحلة من حياتك مش هتلاقي كلام تقولهوله

ربنا يرحم جدك و جدي و يحيطنا برحمته تاني عشان التراحم يرجع في المجتمع ده من جديد لان القسوة الاجتماعية دي جديدة علينا

Ahmed Nasr said...

لما قرات وصف عادات جدك في الاول ضحكت :)
كأن الاجداد دول يا جدع قطعية واحدة كلهم :))

جدي برضو له عادات، حاسس برضو اننا ممكن نقول انها شبيهة بكدة..

لكن فعلا الفكرة اللي جاءت بعد كدة أثرت فيا جدا..

karakib said...

WWWwwWwwo0o0oOOO0o0o0oWwwWwWWW

اجندا حمرا said...

صديقي العزيز رامز

طبعا انت خالتني ادمع في مواقف كتيره و انت بتحكي عن ذكرياتك
ماتلومش نفسك و لا تاخد علي كلام خالتك بخصوص وفاه جدك

انت من انفعالك قلت الكلام ده لجدك و اي حد تاني في موقفك كان حيعمل نفس الشئ

بصراحه يارامز انا مش لاقيه كلام اقوله
انا استمتعت بقراءه ذكرياتك بشكل مااقدرش اوصفهولك يمكن عشان اسلوبك في السرد بيشدنا لقراءه سطر ورا سطر

فكرتني بأيام ماكنت عايشه مع جدتي الله يرحمها كنت متعلقه بيها بشكل جنوني و علي الرغم من مرور 12 سنه علي غيابها الا اني حاسه انها لسه معايا

رامز
اشكرك علي مشاركتك ليا بذكرياتك

اجندا حمرا said...

معلش يارامز عايزه اكمل و اقولك ان الناس بتوع زمان اختلفوا عن دلوقتي
زمان كان فيه خير و حب في القلوب زي ماالمعتمد البريطاني قال عن المصريين ماكنتش تعرف المسلم من المسيحي الا لما المسلم يروح علي الجامع و المسيحي يروح علي الكنسيه الدنيا للأسف اتغيرت للاسوأ يارامز
ماتزعلش نفسك ياجميل

عباس العبد said...

مهندس مصرى
أكيد الكلام ده مؤَلَف و اكيد حقيقى . مفيش حاجة بعيد عن ربنا , قادر على كل شىء .
--
أبانا الذى فى السموات , ليتقدس أسمك
ليأت ملكوتك , لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض
خبزنا كفافنا , اعطنا اليوم
و أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين الينا
و لا تدخلنا فى تجربة بل نجنا من الشرير
( بالمسيح يسوع ربنا )
لأن لك الملك و القوة و المجد , الى الأبد
أمين .
--
و كل سنة و أنت طيب .
=======
سنس
كويس انها عجبتك
و هى فعلاً تحزن و تزعل و تفرح و تبكى و كل حاجة .
كل سنة و أنت طيبة .
=======
تسنيم
مين قالك انها من بنات افكارى ؟ و ليه ما يكونش أخر فقرة بس هى الى من بنات افكارى ؟

عباس العبد said...

مصطفى
جدى لسه موجود فى ناس كتير , بس مش كتير قوى .
=======
ذو النون
حمد الله على السلامة
انا شايف أن مفيش فظاظاة و لا حاجة . دى حاجة طبيعية
جدى راجل قديم و عايز أيام زمان و هم مش فى دماغهم الرغى و الصداع ده .
فكل واحد بقى يتلكك علشان يخلص من " الزيارة التقيلة " .
=======
زمان الوصل
يا ريت فعلاً الواحد يسيب أى اثر فى أى حد . بس للأسف كلنا خارج التاريخ و محدش حيسيب أى أثر فى أى حاجة .
ربنا يرحمنا و كل سنة و انتم طيبيبن .
=======
ميريام
كل عام و انت طيبة
معلش ألمس جرح حد , بس ده جرحنا كلنا .
=======
الازهرى
يا ريت تفضل العلاقات زى ما كنت بسمع عنها زمان .
زمان هو الحل .

عباس العبد said...

أبو أحمد
الله يخليك يا استاذ ابو احمد .
انت اللى راجل جميل و روحك جميلة و طيبة
الله يخليك لينا . و كل سنة و أنت طيب
=======
أحمد
الله يخليك يا عم أحمد . منورنى
=======
قطرات الماء
نورتنى . هى مواجعنا كلنا , صدقنى .
=======
أسلام عطية
كل سنة و أنت طيب .
فعلاً , التغير هو الثابت الوحيد .

عباس العبد said...

مون-بيبى
منورانى
بس الدنيا تلاهى و جايز يكون أحنا بنخترع الكلام ده علشان نبرر أننا بقينا انانيين و مش عايزين نفك فى غيرنا .
=======
محمد الكومى
ربنا يرحمهم كلهم و يرحمنا معاهم .
=======
أحمد نصر
كلهم عينة واحدة , صنف واحد و ان ما كنتش العائلة بتتجمع يوم الأحد بعد القداس , فبتتجمع الجمعة بعد صلاة الجمعة . كل العائلات زى بعض .
بس فى الأيام دى , قول على الدنيا السلانكاتيه .
=======
كراكيب
مشكرين .
=======
أجندتى المفضلة
متشكر للزيارة , بجد ناس زمان فيهم حاجة مش مظبوطة , كانوا بيحبوا بعض و مكنش حد بيشيل من حد و محدش كان بيقطع الود و لا الزيارات . فى بيت جدى , كل شهر كان لازم تلاقى حد من الصعيد بيزور و يقعد 10 او 15 يوم . شفتى زيارة 15 يوم ؟؟؟!!! مش دلوقتى ساعة و تبقى عايز تجرى .
اما بخصوص الذكريات , فلازم الواحد يتشارك بيها و لا حايجيله جنان .

عم مينا said...

ياه يا رامز
مش عارف أقولك ايه
أنا متأكد ان كل واحد قرأ التدوينة دي شاف جده في حته فيها.. و فيه ناس كتير اكيد اتوجعت بس ده علشان كلامك حقيقي قوي.. الناس دي كلها موجودة.. كل واحد فينا قابل قبل كده جرجس و مصطفي و كمان أبو جرجس و أبو مصطفي أو علي الأقل سمع عنهم

Shimaa Gamal said...

رامز
المحزن فى القصة إنها نموذج للتغيرات اللى حصلت فى مصر العشرين سنة اللى فاتوا .

رائع كالعادة
تحياتى

Ahmed Al-Sabbagh said...

الله عليك
صدقنى من اروع التدوينات اللى قريتها
غالبا روح الاحداث كلها حقيقى
وقلمك المبدع صاغ المواقف
عجبتنى اوى
لما تسمع كلمة الفاتحة , ارفع ايدك و قول أبانا الذى .. فاهم ؟
وحديثك هو ابداع بلا مبالغة
وانا بحكم عملى منذ سنوات اسمع وارى هذة الروح مع زملائى فى العمل
تسود بيننا الروح التى كانت تسود فى افلام الخمسينيات والستينيات حيث لم نسمع كلمة مسيحى ومسلم فى احد افلامها
:)
اتمنى ان تقبلنى قرائا دائما لكتاباتك
الجميلة

أحمد

عباس العبد said...

عم مينا
منورنى .. كل واحد فينا فعلاً لازم حيكون قابلهم . لازم حتحس بحد فيهم . أصل هم دول مصر . فعلاً .
=======
شيماء جمال
الله يخليكى يا فندم .
فعلاً مصر اتغيرت خالص . من 20 سنة مش دى مصر الحالية .
ربنا يستر من التغيرات بتاعة بكرة . أذا كان الحال كده دلوقتى , أمال بكرة حيبقى عامل أزاى ؟
=======
أحمد الصباغ
أنت منورنى . دى مدونتك و تشرف فى أى وقت .
و يا رب تفضل الروح دى موجودة علطول بين الناس

m5m said...

رامز
.....
بقالى 6 أيام بادخل أقرا البوست وماقدرلش أعلق..طبعا مستوى كتابتك مش محناج شهادة منى وياما شهدت لك..لكن بجد التدوينة دى مقطعانى من جوايا

انت عارف أكتر حاجة معذبانى فيها ايه؟ وصفك للحظة انكسار جدك و انعزاله حتى وفاته...وخالتك غلطانة طبعاانها تتهمك انك السبب...جدك ما ماماتش فجأة يا رامز..جدك مات جزء جزء...جزء يوم وفاة صديق عمره وجزء حين استشعر جحود محمود ابن صديق عمره وجزء حين وفاة صديقه الثانى.....ثم كانت القاضية لحظة جحود جرجس..تلك اللحظة التى استشعر فيها موات هيبته عند الناس..فانكسر...انكسر أمام ذاته و أمام حفيده....صدق كل المؤشرات التى طالما انكرها أن زمنا أخر قادم ليس كزمانه...زمن ليس فيه احترام الكبير ولا وفاء الأصدقاء ولا صلة الرحم....جدك مات لأنه كان كبيرا..والكبار لا يعيشون فى زمن الأقزام
.........

وفاة جدك يا رامز كانت ارهاصة نهاية زمن الكبار

رحمه الله....أو قدس روحه...كلاهما سواء

ola said...

ياااااهه أما أنا فواحشني جدي الباشمهندس جداً خاصةً الآن بعد قراءتي لما كتبت
كيف نترك مثل هذي العادات تسقط ،اننا حتى لنستبدلهة بؤخرة خاصة بنا بل بالتلفاز والصمت
خسارة

Shams Elkharif said...

رائعة....

اكثر من رائعة...

و اعتقد انها حقيقية ، مشاعر بالصدق ده لازم تكون حقيقية ، دانا عيطت!!!!!

سعيدة بالتعرف على المدونة الجميلة دى...