Tuesday, February 16, 2010

قلق و مزاج عكر

تاريخ كتابة النص التالى : اليوم

حالة الكتابة : مزاج عكر للغاية و حالة من القرف و مود زبالة ( اذا اردنا التعبير بكل شجاعة).

--

قلق

تسيطر فكرة الموت كثيرا على أفكارى . قلق دائم و خوف من عدم أنجاز كل أشيائى قبل الرحيل الأخير و النهائى !!. فهل كل أشيائى التى أريد انجازها هى اكثر من الأشياء المقدرة لى ؟. و هل الفرق بين ما أريد و بين ما قُدر لى أكبر من قدرتى على المعرفة و الفهم.. القلق من أن تكون مقدراتى اقل بكثير مما أريد و الخوف من عدم الأنجاز.. فهناك شىء أسمى من الوجود المادى اليومى و اسمى من الأنشغال بالأشياء اليومية البسيطة التى تحدك و تمنعك لأستهلاكها الوقت من ان تنجز كل ما تريد, لا تستطيع ان تعرف كنهه او تحدده. هو فقط فى رأسك يتعبك و يؤلمك, يثير فى نفسك القلق, و يزرع فى قلبك الخوف, تبحث عنه كثيراً و لا تجده.

الى حد ما يقع اللوم على الواقع, الحياة اليومية, الذى / التى يقوم/ تقوم بدور السالب لإيقاع حياتك و تسرق منك أشياءك و تلقيها خلفك و تدفعك الى الأمام فى أستمرارية قلقة لما فاتك من أشياء و اقتراب حثيث من الأنتقال النهائى و الرحيل الأخير.

لا تستطيع ان تعبر بلغة ما عن ما تشعر به فاللغة اليومية صارت هى الأخرى جزء من الواقع الملوم. لغة مهترئة مبعثرة. انفصلت اللغة عن التواصل الانسانى و تهاوت الى لغة الحديث اليومي، الى تجاذب أطراف الحديث، إلى الثرثرة الفارغة حول الاخرين. ثم نلقي بثقافتنا اللغوية الجديدة في اللعبة الاجتماعية، في المجتمع. أما المحاولة الواعية، أو المناقشات الجدية للانطلاق من إطار اللغة الميتة، إلى لغة دالة، فيعتبر ذوقاً منحرفاً عن السائد و الغالب.. اختصاراً هو مزيد من القلق و التوتر و السعى الحثيث الى نهاية مبكرة و رحيل سريع .

على الانسان أن يعيش ملتصقاً بوجه الموت و عالماً بأنه الضرورة الأخيرة.. هايدجر قال هذا و رحل, و لا أعلم إن كان رحل محققاً ما يريد سعيداً ام انه رحل و لم يحقق شىء مرجو .

سوداوى إن شئت .. متشائم !!!, لن امنعك من قولها .

و لكنها, كما أرى, حقيقة القلق الذى يعاني منه الكثيرين.

--

لعل فيروز تنجح فى ما فشلت فيه قراءاتى الصباحية!!!!!.

أعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطر وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير
هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلا وتلحفت الفضاء
زاهدا في ما سيأتي ناسيا ما قد مضى
اعطني الناي وغني وانسى داء ودواء
أنما الناس سطور كتبت لكن بماء

---

جبران خليل جبران .

غناء : فيروز .

2 comments:

M.R said...

اللغة أنفصلت، لا، بل فُصلت، كما ضُيّعت تلك الرائحة للمعنى و للوجود الأسمى من تلك المادية اليومية المتعاظمة داخلنا، بفعل جُبن ساد و تسود و سيدناه على مصائر لا نعلم مدى روعة تحققها و تحققنا فيها، لا أعلم كيانًا بعينه لذلك المعنى/الغاية الأسمى، نعم الغاية، فيهي وحدها قادرة على زرع نوبات كتلك التي تصيبك دفعل لثورة تتحقق بها، ربما تكون الإتفان/الإبداع/الخلق/التفكر/التحسس/ الخلافة في الأرض... هي الإنسانية أعتقد.

ليس تشاؤما بل قلق حقيقة خنقت عمرا بموءقت زائل... وما فيروز سوى صورة أعذب لقلق برائحة زرقة سماوية

عبدالرحمن said...

موضوع جميل وعبر
وتقريبا انا قريب من هذه الحالة