Monday, July 21, 2008

صف أول

" أنت عارف انك بقيت قُريب خلاص و حتتنقل للصف الأول , انت كبرت يا أبنى و محققتش أى حاجة من الى أنت عايزها , و أنت صغير كنت بتسمع عن الموت , كنت من الصف الرابع , عم والدك مات , خالة والدتك توفت , كانوا بعيد , ناس متعرفهمش , ناس بعيد عنك , مشفتهمش كتير .

و بعد كده انتقلت للصف التالت , جدك مات و جدتك , حضرتهم شوية , و حسيت بالفراق , كانوا بيحبوك و بتروح تنام عندهم , كنت صغير , بس فاكر الأحداث , بيتهم هو البيت الى كنت بتقابل فيه ولاد خالتك و ولاد عمتك , اول مرة تلعب مع بنت عمتك كان فى بيت جدك , ماتوا , حسيت بوجع جواك , صحيح مكنتش فاهم سببه , بس فى حاجة نقصت من جواك . مش فاكر الجنازة , بس فاكر أنك سئلت مامتك : هو إحنا مش حنشوف جدو تانى ؟ , و لما ماتت جدتك , كنت بتحبها علشان بتخرج معاها و تجيبلك حاجات حلوة . كرهت أبونا و كرهت يسوع , فاكر لما سئلت مامتك : هى تيته راحت فين ؟ و جاوبتك : راحت عند يسوع , قلتلها : انا بكره يسوع , علشان اخد تيته و سابنى لوحدى هنا .

انت بتضحك لما تفتكر الحاجات دى , كنت فى الصف التالت , لسه بعيد , صغير , كل حاجة بتتنسى , بتسيب أثرها طبعاً , ذكريات جميلة , بس انت كبرت دلوقتى , عارف يعنى أيه كبرت , كنت صف تالت و حتنتقل للصف التانى , ابوك و امك كبروا , عدوا الستين , و السبعين , و قريب حتلاقى المسئولية فى وشك , و كبيرة عليك , انت دلوقتى مش حاسس , زمان لما حد بيموت, كنت بتروح الجنازة مع أبوك , و تسلم و تعزى بالليل فى القاعة و تروّح , تحزن شوية و تنسى , لكن دلوقتى , ممكن أبوك يموت قبل عمك أو امك تموت قبل خالتك , و انت الى حتنزل تحجز الكنيسة , أو تقف بالليل فى القاعة تستقبل العزى , أنت لسه مجربتش , لما تروح لطواف أو عزيز * علشان تنقى الصندوق و الصليب , و الورد , حتطلع فلوس من جيبك , ممكن تبقى امك اللى ماتت , تخيل معايا , بتطلع فلوس من جيبك لسواق العربية الى حتروح تدفنها , او تنزل مع صديقك و أنت منهار , تنقى لوالدك الى لسه ميت الصندوق , تخيل كده و انت واقف و الدموع بتنزل من عينيك و مسنود على كتف صديقك بتنقى صندوق أبوك , و تقول للراجل : لأ ده كبير , لأ ده صغير , عايزه أعرض شوية ...  بتدور على مقاس جثمان أبوك , تخيل نفسك و انت بتدفع إكرامية للى حيشيلوا الصندوق , إكرامية تخيل , تيبس للى حيدفنوه , و تقف تستقبل العزى على باب الكنيسة . حتروح الترب , ايوه , متستغربش , علشان انت الى معاك مفتاح التربة بتاعة العائلة , حتروح علشان تفتحها , علشان تدفن امك و تشيل الصندوق كمان و تنزله فى التربة الى أنت فاتحها الصبح , و ترجع على الكنيسة فى القاعة , و تخدم الناس و انت مش عارف الناس الى جت و لا حتى بيعزوك ليه , و لا بيقولوا إيه ؟ , كله حيتم و انت مش فى وعيك .

انت صف تانى , دى مسئلة وقت و حتلاقى كل أهلك , ابوك و أمك , و عِمامك و خالاتك , ماتوا , دى حاجة أكيدة . أنسى كلام الضحك على الدقون بتاع " بعد الشر عنهم , و طولة العمر ليهم , و ربنا يجعل يومى قبل يومهم  , و متقلش كده على أهلى , فال الله و لا فالك , متفَوّلش عليهم " , كل ده هبل و ما يسواش حاجة , دى حقيقة ... كلنا حنموت , حيموتوا قدام عنيك , حتشوفهم و بأيدك حتدفنهم , و ممكن تبقى الحكاية مش سهلة , أدعى إنها تبقى سهلة , أنت ممكن تشوفهم بيموتوا ببطء و بيتعذبوا فى موتهم , و بيعذبوك معاهم و مش قادر من جواك تتمنى موتهم , رغم أنك عارف انهم كده كده حيموتوا , أبوك و أمك , ممكن يكون حد مشلول , عنده القلب , عندها السكر , الضغط , الكبد أو الكلى , أو حتى المرض الوحش , مش عارف يخش الحمام , مش عارفه تنزل من على السرير , مش قادر ياكل , و ده ممكن يحصلك برضه , صلى و ادعى أن يكون يومهم سهل و يموتوا موتة ربنا على سريرهم , بدل ما يتعذبوا فى موتهم و يعذبوك معاهم  , حيموتوا كده كده , بس الطريقة مهمة برضه .

و تترقى يا عم و تبقى صف اول , يبدأ عدك التنازل , بتقترب من الموت بخطى ثابتة و اثقة , كلنا رايحيين , كلنا حنموت , بس أدعى يبقى يومنا سهل برضه و بتاع ربنا , الموت موت , دى حاجة أكيدة , متخفش , مفيش مهرب , و الموضوع و لا هو جد و لا تهريج , ده زى شرب الميه , حاجة طبيعية ,  لازم حتشرب . لما تبقى صف أول حتستريح , حتتعامل مع الدنيا بأكثر سعادة و رحابة , حتبقى سعيد حتنبسط , أنت بتكبر , و كل ما تكبر كل ما من جواك حتصفى أكتر , انت بتاع كنيسة و بتصلى , من جواك حتبقى مستريح , حتشوف ولادك و حتربيهم , و يمكن تشوف أحفادك , فاكر الحفيد , صف تالت , افتكره و أنبسط معاه , كنت زيه قبل كده , صف تالت , بس ربنا كرمك و بقيت صف أول , و هو جايلك فى السكة , حيكبر و حيقرب منك , ده عمر , مش تهريج , و الدنيا مش حتقف , و لا العمر حيقل , و لا أنت حتصغر تانى ,  ابوك و امك حيموتوا , و انت حتموت , و ابنك حيموت , و حفيدك حيموت , كله حيموت , متزعلش , و لا تضايقك , أنت راجل مؤمن , و المؤمن ميزعلوش الموت و لا يخوفه , و لا حتى الملحد و لا الكافر , لأن كله حيموت , ميغركش الى أحنا فيه دلوقتى فى الدنيا , ده تهريج , أخرها متر فى متر , كفن و صندوق , و تربة و مفتاح و دموع , دى ثوابت زى ما قلتلك , لو حتعرف تبطل تشرب ميه , يبقى ممكن تبطل تموت .

 صف أول يعنى راحة , عارف ليه حتستريح ؟ علشان أنت الى حتموت .. مش حتشيل هم موتك , صف أول يعنى غيرك هو الى حيزعل عليك , غيرك حيشيل همك , غيرك هو الى حيدفنك , حد تانى حيشيل المسئولية , ما أنت شيلتها برضه , شفت الدنيا أزاى ؟ , زى ما شيلت أنت غيرك حيشيل , زى ما غيرك مات أنت كمان حتموت , كلنا حنموت , ربنا يرحمنا جميعاً , ربنا يرحمنا , قول أمين "

===========

* طوّاف و عزيز : محلات بيع صناديق الموتى و تأجير سيارات الدفن الخاصة بالمسيحيين . 

16 comments:

Founoon said...

امين

كأبتني كأبه مش قادرة اوصفهالك بوصفك للحظة فقدان الام والاب

نقطة صغيرة عايزة الفت نظرك ليها

مش ضروري تبقى صف اول عشان تسيب الدنيا

في صف خامس بيروح قبل الصف الاول في اوقات كتير

وياما الاب دفن ابنه والجدة دفنت حفيدتها

الموت مش بالصفوف

ياريته كان كدا كنا فهمنا حاجة وماتفاجئناش

الله يرحمنا

karakib said...

الله يحرقك كأبتني اكتر ما انا مكتئب

Desert cat said...

انا فى الاول كنت متخيلة انى هدفن كل الناس دى وافضل انا صف اول مخلده
وتاريى جه الدور علشان اموت
طيب ينفع كدا

The Innocent said...

وحدوووووووووه، دونيا
ايه ياعم الغوامق دي؟

HafSSa said...

روح يا شيخ قبضت لي صدري
و خنقتني
هيا كانت مسابقة تكتب موضوع و تحط فيه اكبر عدد لكلمة موت و وفاة؟؟
ليه بس كده
ليه؟
:(

بثينــــــة said...

بجد حرام عليك
أكتر لحظة بأتجنب أني افتكرها لحظة ما كنت صف تاني و دفنت أمي ودخلت في التفاصيل اللي مش عايزة تروح من خيالي .. كأن كل صورها الحية اختفت ومش فاضل في عيني غير الصورة اللي عايزة أنساها
رغم الكآبة بس أنا بادعي معاك أموت وأنا في أي صف بس من غير ما اتعذب ولا اعذب اللي حواليا
كلنا كلنا هنروح
بس المهم ازاي
وعلي فين

النجمة الصامدة said...

:S

ليه كدا يبني بس
احنا عملنا فيك حاجة

والله انا على ماوصلت لاخر البوست عنيا دمعت
والعياط وقف في زوري خنقني

تاني بوست اقراه عن الموت النهاردة
في ايه يا رجالة

صحيح الموت حقيقة ولابد منها ومفيش منها مهرب
وجميل اننا نبقى مدركين دا وفي بالنا علطول
عشان نبقى مستعدين دايما

بس دا مايجبلناش احباط وكآبة وغم وهم كدا
انا بالطريقة دي يبني
هخليني قاعدة قافلة عليا مستنية ابقى صف اول
:S

ربنا يرحمنا جميعا

أبوفارس said...

عجبتنى اللغه جدا يارامز..
يمكن عشان أنا عجوز شويتين..وبدأت العد التنازلى ودفنت بالفعل أصدفاء من سنى والوالد فيل كده حسيتها أكتر..بس تعرف أيه أسوء شىء فى الدنيا..موت الوٌلد..أن يدفن اﻷباء أبنائهم..تحياتى..خالد

The Alien said...

ماله الموت؟ .. أنا الموت لا يمثل أي سبب للتشاؤم بالنسبالي
الكلام عنه مش بيضايقني بتاتا
ودلوقتي بحس بالعكس .. الموت راحة
دلوقتي بشوف الموت حل ولغاية ما ييجي .. أديني بتنقل بين الصفوف

تحياتي

عباس العبد said...

فنون
معهلش و أعتذر للكأبة بس ده أقل وصف ممكن حد يستحمله
هو فعلاً الموت مش بالصفوف
بس كان لازم أكتب بأكبر
monotone
ممكن
قصدى ملل و تراتبية
الصفوف معناها قدرية اكبر , حتمية , كآبة و ملل
تفريغ للمعنى و للمضمون
أى حاجة معناها نهاية
بس
===
كراكيب
أى خدمة
و لسه الجى
===
قطة الصحراء
حينفع على الكل , صدقينى
لا مفر
كله فى السكة
===
البرىء
غوامق ؟
دى فواتح يا راجل
===
حفصت
معهلش يا حفصة
هى جت كده بقى
===

عباس العبد said...

بثينة
عارفه يا بثينة أنا عايز أيه ؟ و مش عارف ازاى تتحل
نفسى أموت سعيد
تعرفى تحليها
عايز اموت سعيد بدون عذاب
اما حكاية حنروح فين
فدى مش بأيد حد دى بتاعة ربنا
===
النجمة الصاعدة
معهلش
كلنا مستنيين نبقى صف أول
و حنبقى صف اول
===
أبو فارس
هو الموت مش بالصفوف و عارف ان أصعب موت هو موت الأبن لأن كله عبث
بس حتعمل أيه
كل شىء لا متخطط له و لا حد عارف حاجة , كله زمنياً غير معلوم و غير معروف و فى منتهى العبث
طول العمر ليك
===
اليان
الموت راحة طبعاً
ربنا يريحنا جميعاً
هههه
===

Wandering Scarab said...

بالنسبة لي التحليل كان ممتاز، أنا مالقتهوش كئيب بالعكس كان صريح جداً.
اتفق في الرأي مع أبو فارس، موت الابناء و دفنهم من أصعب الحاجات اللي الواحد ممكن يتحملها، أعتقد حتى أصعب من دفن الوالدين يمكن لأن بيكون شيء متوقع إن الأبناء اعمارهم أطول من الآباء. إحساس غير طبيعي بالمرة لما الواحد يشوف ابنه أو بنته بيدفن، بيفضل في فجوة إلى الأبد

Nsreen Bsunee said...

:((
انا عاوزه اموت قبل ماما انا مش حأعرف اتحمل
المفروض اللى يعيش كتير ويدفن ناس كتير بيحبهم ده يكون عنده قوه احتمال مش كده
يعني ربنا اكيد مش بيختار شخص ضعيف عشان يمر بالتجربه ديه مش كده ولا ايه!!!

عم مينا said...

يا رامز و النبي اما تبقي ناوي تنكد علينا، حت تحذير ولا حاجة في أول التدوينة علشان الواحد وبقي متهيء نفسياً

بس أحلي حاجة في التدوينة هي صراحتها
وصفك للأشياء زي ما هي من غير أي تذويق

Moon-baby said...

تدوينة حقيقية و الحقيقة ساعات كتير
بتوجع....انا اول مرة قريتها اتصدمت..بس تاني مرة قريتها ابتسمت ابتسامة استسلام


قلبت عليّ مواجع اجتازتها من قبل و لا اعلم اذا حدث شيئا مماثل كيف ساجتازها و لكن ربنا يعطينا صبرا و قوة عند فقدان شخص غالي عليك...اذا تمسكنا بهذا الحق في الاجتياز

عامة انا ميهمنيش اكون صف اول تاني تالت...اصل الصفوف ملهاش قاعدة
و احيانا بتتبدل
انا يهمني ان اقضي رحله ممتعة في الارض...ان اكتشف الحياة و السلام الداخلي بالقلب..و ان احاول ان
ابقى سببا لسعادة و تخفيف وجع ناس


في ناس بتفكر "ان بعد سن التلانين يبدأ العد التنازلي..علشان انا مش هعيش ادهم"...بس انا لا اؤيد الفكرة دي...الاعمار بيد الله..فقط تمتع برحلتك

واسفة للاطالة

عباس العبد said...

وندرينج
الموت بيبقى زى المخدر و علامة
يا اما تسترشد بالعلامة يا اما تقبل انك تفضل متخدر
موت الأبناء سيىء و خصوصاً أن الأبن هو كما يعتقد الأهل أمتداد لمستقبل الأهل
و وسيلة لتحقيق ما لم يحققه الأب و بالتالى بكاء الأهل على الأبن مركب جداً و بيحمل أكثر من معنى .
===
نسرين
نفسى ادعيلك و أقولك
يارب ينولك اللى فى بالك و تموتى قبل ماما
هههههههههه
بس دى مش دعوة طبعاً
طولة العمر ليكى و لطانط
===
عم مينا
انا مكنتش عارف أنى حنكد على نفسى
بس ربنا يستر
===
مون-بيبى
الحقيقة بتوجع لأننا بنحب الكدب
فى ناس شايفة ان عددها قلب
كل الناس عددها قالب , كله ممكن يموت فى ثانية واحدة
الباقية فى حياتك .
===