Monday, March 10, 2008

الفاعل



يبدو أن حمدي أبو جليل دُفع دون أن يدرى ليكتب عن نفسه وعائلته وعالمه الغير معروف في جرأة يحسد عليها والتصاقا وتوحدا مع نفسه مؤكدا انه ليس لديه ما يخجل منه في كتاب صدر عن دار ميريت بالقاهرة 2008 اسمه الفاعل .

الفاعل قصة حياة حمدى ابو جليل يتحدث فيها عن وجهه الحقيقى/الخفى ليس وجه الاديب والصحفى بل كيف عاش وعمل فى الفاعل وفى نفس الوقت فى جريدة الاحرار التفاصيلات الكاملة عن عالم ارهق مهنة جسديا فى مصر وهى
الفاعل مهنة معروفة فى مصر والاكثر تهميشا فى المجتمع سوف نرى هذا العالم من الداخل وهو بمثابة المحور الثانى فى الرواية المسمى مجموعة الفاعل /دائرة العمل حيث هذه هى المرة الاولى التى يرتاد الادب المصرى منطقة الفاعل من الداخل
سوف نعرف ادق التفاصيل لهذا العالم الفقير والسحرى فى أن واحد وربما ايضا نعرف كل الابعاد النفسية والاجتماعية واحلام كل العاملين فى الفاعل وسوف ندهش انها بسيطة الى حد التفاهة مما يجعلنا نخجل من انفسنا ومن هذا البلد المؤلم وعن
-
الفاعل عموما ليس لهم يوم إجازة مقدس كباقى المهن هم عادة يخرجون للبحث عن عمل فإن وجدوا اعتبروا اليوم عمل وإن لم يجدوا اعتبروه إجازة (الرواية ص47
-
سوق الفاعل له اماكن معروفة كالشمس فوق الكبارى أو حول الميادين (الرواية ص87

الكاتب: هشام الصباحي

....................

وخز الضمير*

صحيت في السادسة كما العادة، وكانت الدنيا برد، تلج والله، وكنا في شهر رمضان ، وتكاسلت، لسه هقوم وانزل الحمام واتزنق في الأوتوبيس، وبعدين اتلطع ع القهوة ويا اشتغلت يا مشتغلتش، وشديت البطانية ونمت وكدت أستغرق في النوم لكن الضمير اشتغل، طب أنت جي ليه، مش عشان تشتغل، طب خلينا م الشغل. الفلوس. أنت معاك فلوس ؟ فانتفضت مذعورا ونزلت للحمام جريا، وتشطفت ولبست وطرت على شبرا .

لم يكن هناك غيري من البلد، وكانت القهوة رائقة، وقلت لنفسى هنشتغل إن شاء الله، لا يوجد إلا أنا وأربعة أنفار من بني سويف، وفي الثامنة جاء المعلم مطر، طبعا مضبوط إلا في دفع الديون، وضرب شيشته المعتادة في عز رمضان وأخذ نفرين في يومية تكسير في بلوكات الشيخ رمضان ومشى، وبعده قام مبيض محارة وأخذ نفرا في يومية عجان، وبعده جاء واحد ملكي وأخذ النفر الأخير في مقاولة تنزيل عفش وبقيت وحدي أنتظر، وسألت سالم " الساعة كااام " فقال " تسعة ونص " بطريقة تفهم منها أنه لم يعد هناك طائل من الانتظار، " سوق انتصب ثم انفض ربح فيه الرابحون وخسر فيه الخاسرون " ، وبدأت أغير خطة اليوم، بدلا من قضائه في الشغل، رحت أفكر في طريقة لإضاعته، كنت في العادة أعود للأوضة في عين شمس، وأقضيه في القراءة وضرب العشرات والنوم والتلصص على الجيران بعد الفطار طبعا ، ولكني فكرت في رحلة للدكتور وترددت قيلا في ان كان ذلك مناسبا في شهر رمضان المبارك ووجدت انه مناسب خصوصا ان الاحتمال الاكبر ألا تظهر الممثلة في النهار ، ثم انني سأنام حتى المغرب وأفطر مع الدكتور وأعود على عين شمس .

كلما يقابلني يعزمني على رؤية الممثلة، ويقول إنها تستنضفه عن كل الشغالين ف العمارة ، وتوليه هو بالذات مهمة تسليمها جوابات المعجبين ، وعادة لا تفتح إلا الجوابات الملونة المزركشة وكل جواب تفتحه وتنظر إليه بقرف ثم تفذفه في وجه الدكتور حتى تنتهي الجوابات فتقول شيل الزبالة دي فيشيل الزبالة دي وينزل، وقال أيضا إنها ترافق واحدة سعودية غامضة، وأحيانا كنت أذهب إليه محملا بكل مشاهدها الساخنة في الأفلام، وأجلس على الدكة بجانبه وهو يزاول عمله وأتحين ظهورها، ولكن حينما تمر صاعدة أو نازلة أحاول أن أفهمها أنها لا تعنيني في شىء، أرفع رأسي عاليا وأتركها تمر وكأنها هواء ، مرة اقتربت مني وسألت بذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة " انت مين .. قريب النطع اللي هناك ؟ " وعلى الفور قررت التبرؤ من النطع اللي هناك ولكنها هجمت علي " قوم اقف وانت بتكلمني " فارتبكت وغطاني العرق فقالت " رد.. انت اتخرست "، والحقيقة أني اتخرست فعلا، وأحسست بالخطأ، وأنه مكنش فيه داعي للعنطزة الكدابة، وأنها يمكن توديني في ستين داهية، ولكن الدكتور أنقذني، جاء جريا وأشار إلى بدروم العمارة وقال أنني زبون وأنني همشي على طول لما تطلع عربيتي م الجراج .

ركبت من محطة الشيخ رمضان على رمسيس، ومن رمسيس على مصر الجديدة ونزلت أمام عمارة الدكتور، عشرة طوابق فوق بدروم كبير والدكتور أمامها، يرتدي بنطلون جينز وقميص محبوك على سرته ويمسح في العربيات بكل همة ونشاط، وبمجرد آن رأني صرخ وانهلنا في القبلات والأحضان المعتادة .

قعدت على الدكة قليلا ، ثم استأذنته في النوم في أوضته ، ورجوته ان يتركني حتى الفطار ، ودخلت ونمت ، واستغرقت في النوم ، وحلمت بواحدة جميلة في حضني ، وتحسستها من فوق لتحت وكدت افعل معها ما افعله في الاحلام ولكن اتضح انها حقيقة ، جسد حقيقي ناعم وطري كالعجينة فانتفضت مذعورا لأجد الدكتور في وجهي " أي ده " فقال " عادي بس مش دلوقت ، هما صايمين برضو ، بعد الفطار ان شاء الله " فانتبهت على واحدة اخرى تستلقي بمنتهى العذوبة والدلال على السرير المقابل .

كنت سمعت طراطيش كلام عن نشاط العمارة، ولكني لم أتصور أن تكون المسألة بهذه السهولة، والحقيقة اني أرتعبت، وفكرت في كل العواقب الإلهية والبشرية، حتى هذه اللحظة كنت أعيش في الخيال وكان لي تجربتان أو قل تجارب لا داعي للتقليب فيها، وانتظرنا حتى الفطار ، وكانت فرصة لكي أجمع قواي واستوعب الامر ، ووقع ما أرهقني طويلا وقض مضجعي ومازال ، وقع بسهولة ويسر وحنان حتى اليوم اتمّظ حلاوته ، دخلنا على سرير خشبي في البدروم، وطبعا سرعان ما انهرت، ولكنها كانت متفهمة، وقالت لي اهدا وبالراحة، وأغدقت علي حنانا عذبا ممتعا يكفي لإحياء جثة هامدة .

========

الرواية جميلة جدا

ممتعة جدا

3 comments:

معاذ النجار said...

أنا مش فاهم
هو الدكتور ده يبقى بواب العمارة وهو بيدلعه ولا دكتور بجد وفى وقت فراغه بيمارس هوايته المفضلة اللى هى مسح العربيات زى ما الصحفى المثقف بيشتغل فى الفاعل

عجايب

زمان الوصل said...

شكرا على الحديث عن القصّه .. محورها لوحده وهو مهنة الفاعل يجعلها جذّابه قبل ما تبتدى تقرا ..

عباس العبد said...

معاذ النجار
مش فاهم ايه ؟
و انت مقرتش الرواية ؟ المنشور ده فصل منها ...
========
زمان الوصل
الرواية جميلة جدا
حمدى ابو جليل اسلوبه فى الكتابة رائع و لغة الرواية و احداثها جميلة جدا
حتستمتعى بالرواية