Thursday, August 07, 2008

جراء الشرور

إن صورة الأله الذى لا ينتابه الألم , و ينظر مطمئناً هادئاً من علياء سمائه الى شرور العالم و تعاسته , مازالت قائمة تحيا سراً فى أعماق البشرية و لاوعيها . و عبارة لا ينتابه الألم تعنى انه لا يشعر , و من ثم لا يبالى . هذا إن تجاهلنا أو رفضنا الأنصياع لما تمليه الفروق الدقيقة بين العبارات و هى على كل حال , و بالرغم مما تأتى به من توضيح , لا تمس جوهر الصورة التى ترسمها و ما تعكسه من قوة و دينامية .

--

و يقول أخرون : يسوع لم يتألم الا حيناً , اما الام البشر فهى فى كل حين . إنى أتالم الأن , اما هو فقد حمل صليبه فى الماضى و هو الأن فى المجد . و كم من زوجة مسيحية راسخة الأيمان الى ذلك , إذ ترى زوجها يصارع السرطان و تخنقه حشرجة النزاع , تئن ملتاعة : " الام المسيح لم تدم الا بضع ساعات , اما الامك فعدة شهور ! " ... إيانا ان ننعت تلك المرأة بالمجدفة و لكن لابد , عند سماع كلامها , من رفض المقارنة بين زمن البشر و أبدية الله .

--

 قال جاك ماريتان يوماً : " لو علم الناس ان الله يتألم معنا و أكثر منا بكثير من جراء الشرور التى تعيث فى الأرض , لتبدلت امور و امور و لتحررت نفوس كثيرة " .

لا شك ان هذا الفيلسوف , الأمين للفكر التومائى , كان يميل الى فهم ألم الله بحسب معناه المجازى . إلا انه كان على بينه من أمره لما تكلم على اليأس الروحى الذى يهّيج الناس أحياناً على الله .

و كتب فى هذا الصدد :

" أعرف عدد غير قليل من المسيحيين يسيِّرهم نوع من أنواع الازدواجية أساسها جهل الحقائق اللاهوتية جهلاً مطبقاً و الثقة بترهات العقلانية المتطفلة السقيمة , فيرسخ فى أذهانهم فكرة ضبابية – تلقفوها من حيث لا يدرون – مفادها ان الله محبة , فى حين ينظرون من جهة ثانية لا نظرتهم الى آب ... بل الى سلطان هذا العالم , الى متسلط – مُخرج , و هذا المتسلط \ المُخرج هو فى رأيهم السبب الأول فى وجود سائر خطايا العالم و كل مافيه من تعاسة , لأنه يسمح مسبقاً بتعثراتنا و يتخلى مسبقاً عن خليقته , لينعم بمشاهدة مسار التاريخ البشرى الملىء بالشرور و الأرجاس . و هذه الفكرة الغير معقولة و الغير مقبولة , فكرة المتسلط \ المُخرج , القابع فى سمائه غير متحسس لألام من فُرض عليهم التمثيل فى مأساته , هذه الفكرة هى السبب فى ثورة عدد كبير من غير المسيحيين على الله "

==========

من كتاب

إلهنا يتألم

ل-الأب فرنسوا فاريون اليسوعى

--

 

 

10 comments:

TAFATEFO said...

ممم
لماذا يشغل عقل الإنسان كثيرا إذا كان الإله يحس بمعاناته ويتألم لألمه أم لا؟! وفي نفس الوقت تجده يلجأ إلى الإله لمساعدته والتخفيف عنه، معتقدا وواثقا بأنه ابتلاء من الإله!!!
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

مره قريت لك تعليق حسيت منه انك زعلت لما قلت أخ اسمه رامز شرقاوي .. بس أنا أؤكدلك انك اذا اعتقدت أنها قد تحمل أي معنى سئ أو أنها بمثابة شهد شاهد من أهلها (كما كتبت أنت) فهذا غير صحيح. كل الحكايه اني فعلا كنت معجب جدا جدا بمقالك وتحليلك ده، ولسه بحكي عنه حتى الآن، ورهانك ان العرب هيهاجموا الدير تاني حصل فعلا بعدها بيومين فقط.
يمكن يكون شعوري ده مجرد أوهام .. بس أهو فرصه أعبر عن إعجابي بكتاباتك اللي بتابعها دايما.

بنت القمر said...

صباح الخير
=========
لأنه يسمح مسبقاً بتعثراتنا و يتخلى مسبقاً عن خليقته , لينعم بمشاهدة مسار التاريخ البشرى الملىء بالشرور و الأرجاس . و هذه الفكرة الغير معقولة و الغير مقبولة , فكرة المتسلط \ المُخرج , القابع فى سمائه غير متحسس لألام من فُرض عليهم التمثيل فى مأساته , هذه الفكرة هى السبب فى ثورة عدد كبير من غير المسيحيين على الله
===================
والمسيحيين معندهمش ثورة علي الله!!
اعتقد ان البعض دلوقت منهم ومش بعض قليل ابتدا ياخد موقف حاد من الكنيسه ومن الدين ومن الله اساسا
كل رفض للدين من سخريه من العبادات والصيام وانجراف للشهوة
عند المسلم او المسيحي هي في الحقيقه ثورة علي الله... اعتراض علي المقطع السابق... شخصيه فيس بوكيه كتبت من فترة لا تقولوا الحدنا بل لم يدخل الايمان في قلوبكم:)
حاجه زي دي... جمله ساخرة يعني من مدعي الالحاد
المهم مش عارفه استوعب حكايه ان في فصل بين الله المخرج السلطان والآب يمكن عندنا صفات لله منها الرحمه والعدل وكده
لكن صورة الله الاسلاميه اقرب الي الصورة الواحده التي اراها انا عن نفسي اقرب الي السلطان القاهر العالم الحاكم مش الي الاب الرحيم
بيتألم او بيغضب!!! سؤال مرفه...
العلاقه بيني وبينه ما زالت علاقه خوف ورهبه وتمني لم تصل الي مرحله الحب الخالص
لو بتحب حد لذاته ها يهمك غضبه
وألمه.
لكن لو كان الخوف هو التيمه الاعلي
ها تخضع لارادته وتنتظر رحمته وتتأمل حكمته وعدلة حتي لو تعجبت من صبره علي تلك الشرور التي تملا العالم
لانك ببساطه ان تحتمل تلك الشرور الا بالايمان
بس
اذن انت محتاج الايمان مصلحه مش جدعنه منك... لانك لا تملك رفاهية عدم الايمان او التمرد علي الله... تحتاجه لتحمل هذه الحياه السخيفه.. وطبعا كل اختيار يخضع لحريه الانسان وتبعا لراحته
سؤال جانبي... مش في المسيحيه برضه في نار وجهنم برضه
طب في آب بيدخل ولاده النار!! مهما عصوه
اعتقد اذن ان الاقرب للمنطق اذن هو الاله السلطان مش الاب
والله اعلم

ذو النون المصري said...

لا تعليق لدي
لا يهمني اذا كان الله يتالم او لا
المهم انني مؤمن به علي كيفيه معينه تحقق لي الانشراح النفسي و الاطمئنان الي وجوده

nael said...

يا بنت القمر

ربنا بيفرح بتوبة عبده العاصي، اكتر من عبادة عبده الطائع

ربنا كل المخلوقات قالت له نهلك البشر علشان الفساد اللي بيعملوه فقال لهم لو خلقتموهم لعذرتموهم

ربنا لو أوكل انسان الى نفسه طرفة عين لتخطفته الشياطين

كل دي أبعاد أبوية لربنا في الاسلام

وازاي تقولي ان ربنا مبيغضبش في الاسلام؟ يعني مسمعتيش عن اي تعبير فيه ان ربنا غضب على جماعة
طبعا في الاسلام مفيش ان ربنا هو اب، يعني الوصف دا مش موجود صراحة، لكن موجود ضمنا في حتت كتير اوي، بحيث انه ممكن نقول اب روحي، لم يلد ولم يولد لكن أب روحي، فيه نفس صفات الاب، الحنان على أبنائه والغضب عليهم وحمايتهم ضد الاخرين، زي الملك بالضبط اللي بيعتبر الشعب أبنائه، (لا ننسى أن ربنا هو ملك الملوك، يعني صورة بشرية اهي، في حين المفروض ربنا هو المقياس اللي الملوك يتقاسوا عليه مش الملوك هما المقياس اللي ربنا يتقاس عليه. بس تحت ستار "تقريب الصورة للعامة"، حصل في كل الاديان تجسيد للإله، بحيث بقى يشبه البشر، والنتيجة: ان في النهاية الاديان اللي بنسميها اديان سماوية مبقتش مختلفة عن الاديان اللي بنسميها اديان وثنية، ويطول الشرح هنا جدا.)
فيه صفات بشرية معينة ارتبطت بربنا في اليهودية والمسيحية ولكن مش ف الاسلام، زي الندم، زي الألم، زي الحزن،، وفيه صفات بشرية تانية مرتبطة بربنا في الاسلام، زي الغيرة "ان الله يغار، وإن المؤمن يغار وغيرة الله ان يأتي العبد ما حرم عليه"، زي الغضب "ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم"، زي المكر "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". وعلى فكرة، كل الصفات دي، مش بس الألم، هي مرتبطة بالإحساس، بمعناه البشري، وبالتالي مرتبطة بالاهتمام بالبشر، حتى لو كان الاهتمام سلبي، زي صفات الغضب والمكر والغيرة، وهنا انا برد على الأب فرانسوا: مش لازم الاله يبقى بيتألم علشان يبقى مبالي بالبشر، ممكن كمان يبقى إله قاسي، جبار، متكبر، منتقم، علشان يبقى مبالي، لاحظ يا رامز إن الكراهية هي وجه آخر للاهتمام، مش بس الحب.

طبعا دا لا ينفي عمق المقطع المستشهد به. مقطع عميق ولطيف فعلا. بس دا كان اختلافي معه، وهو اختلاف منطقي، مش لاهوتي، لذا وجب التنبيه
:)

عباس العبد said...

تفاتيفو
الصراحة مش فاكر موضوع انى أتضايقت من كلمة منك قبل كده , بس على العموم أكيد مكنش قصدى اوصلك الأحساس ده .
و منورنى فى أى وقت
===
بنت القمر
لازم تقرى النص من الأول
أعرف عدد غير قليل من المسيحيين و ختم بغير المسيحيين , الراجل بيقول أنهم تركوا " مسيحييتهم " بسبب الموضوع ده , هو ما يقصدش حد تانى , و بعدين النص مترجم , فهو يقصد بالظبط , ما يحدث فى اوروبا , من أنهم مسيحيين و بقوا لا دينيين أو ملحدين , النص مترجم عن أصله الفرنسى .
الشخصية الى بتتكلمى عليها كانت بتعلق عندى , انتى مراقبانى بقى ؟ !!!
هههههه
رابعة العدوية , بس كل الى حقولهولك رابعة العدوية
===
ذو النون المصرى
منورنى
و هو ده المطلوب
الله بيعامل معانا , مع كل واحد , بفردية
كل واحد بشخصه , مش بالقطيع
===
نائل
منورنى
ربنا يستر و ميكونش الشروط العشرة متوفرة فى النص الى فات , تبقى مصيبة
ههههههههههه
كلامك منطقى برضه عن الوجه الاخر للمحبة , بس لو قالهم ربنا حيولع فيكم و بيكرهكم و هو بيتوجه بكلامه للخارجين من المسيحية , حتبقى مصيبة سودة
و لا انت شايف غير كده ؟

بنت القمر said...

عباس العبد
=========
قريت النص تاني يمكن انا فهمت غلط !! بس اعتقد ان النص ده يحتمل اكثر من اتجاه للفهم والتـأويل
يعني ممكن انا افهمه بطريقه وانت بطريقه تانيه
=========
اولا المقطع دة من الفيس بوك مش من مدونتك وده مش معناه برضه انك مش متراقب
التلصص عاده غير قبيحه طالما صفحه المدونه متاحه للجميع:))
رابعه العدويه..... مش انا خالص!
بس ها اهديك قصه مش فاكرة قريتها فين
ان في عبد من العباد الصالحين
ادعي انه يحب الله حبا خالصا لاخوف فيه ولا رجاء...
يعني مش عاوز حاجه ولا خايف من ربنا!!وكان بيقول انه يحتمل في سبيل حبه لله كل الالام لانه حبه خالص الغرض..
ويقسم علي ذلك وانه لن يطلب من الله شيئا فيكفيه ما انعم به عليه
وفي يوم اصابه احتباس بول فكان بيمشي في الطرقات زي المجنون يصرخ من الالم ويدعو الله ان يكشف ضره ويشفي المه
ويقول للصغار ادعو لعمكم الكذاب
عرفت ليه انا مش رابعه خالص
انا اقل الناس ايمانا واكثرهم وسوسه وتشككا
------------------
: " الام المسيح لم تدم الا بضع ساعات , اما الامك فعدة شهور ! " ... إيانا ان ننعت تلك المرأة بالمجدفة و لكن لابد , عند سماع كلامها , من رفض المقارنة بين زمن البشر و أبدية الله
----------------
حته ابديه الله دي مش مفهومه
يعني هو كان بيتكلم عن الالم
يقصد ان الساعات دي تساوي زمن ولا ان الالم ممتد ولا حاجه تانيه مش عارفه
تحياتي

بنت القمر said...

يا nael
=========
وازاي تقولي ان ربنا مبيغضبش في الاسلام؟ يعني مسمعتيش عن اي تعبير فيه ان ربنا غضب على جماعة
==================
انا مقلتش انه مش بيغضب انا بقول او اعتقد انه مش بيتألم وقلت ان البحث في النقطه دي نوع من الرفاهيه انا عن نفسي لا اظن انه يتألم لانه الالم {في وجهه نظري} يناقض صورة الاله
يمكن من مرجعيه اسلاميه او من احساس شخصي ايا كان
ممكن تكون صورة الاله المتألم دي اقرب الي الايمان المسيحي ويسوع علي الصليب يتحمل الالم فداء للبشرية
لكن بالنسبه لي مش مقتنعه انه في اله بيتألم لان علي ما اعتقد الالم ناتج معاناه.... لا تليق بصورة اله بيتحكم في كون بأكمله مش ها يجي البشر يوجعوه يعني!!
صورة الغضب بالنسبه لي اقرب.. واكثر معقوليه.. ومنطقيه
لان الغضب قد ينتج عنه فعل ما مناسب للغضب قد يكون تغيير اقدار او انزال عقوبه شيئ يناسب ان إله
اما الالم... مش عارفه حاسه انه لا ينتج منها سوي الصبر والاستكانه. والخضوع...... بصراحه مش راكبه مع ربنا خالص... وده وجهة نظري
ونفس الشيئ الأب او الآب صورة اقرب للرحمه والعطف
مش للقوة او الهيمنه والسيطرة التي تناسب اله
مقارباتك صورة الاله والاب مقبوله معنديش اعتراض عليها
الغيرة والكرم والانتقام والسمع والبصر هي صور بشريه لكن تختلف عن الالم او الحزن مثلا
بخصوص نقطه ان الشرور تجري امامه بدون ان يبالي
او زي ما بتقول بغضب وهي نوع من المبالاه... مش ها تغير حقيقه اخري
وهي انها تجري برضاه ومعرفته
لان الله هو مالك الحواس بما انه خالق وهو مسير الاقدار
الغوايه الابليسيه قد يمنعها وقد يسلطها علي عباده .....
انك لا تهدي من احببت لكن الله يهدي من يشاء... ودي قصه تانيه طويلة
بمعني ان طفل ما قد تتركه كأب يكسر لعبته امامك وبمعرفتك ثم تعاقبه وتغضب عليه ربما لانك نبهته قبلها... ولكن كان يمكن منع الفعل ذاته!! بمنع اسبابه.. وتكون المسئوليه هنا مشتركه بينكما
طبعا انا مش بقرر حقائق لكن موضوع القدر من اشد المواضيع التباسا علي ذهني ومن اكثرها انتقاصا من ايماني المطلق
اشكر اهتمامك ودمت بخير

nael said...

فعلا: قالت الاعراب ألحدنا قل لم تلحدوا بل قولوا كفرنا ولما يدخل الإلحاد في قلوبكم


الا هو مين اللي كان قال كدا فعلا يا بنت القمر؟

دي جملة غريبة خالص.. اول مرة اسمعها

واحده من أصحاب القمر said...

انا فرحانه جدا بالمدونه والأفكار الجريئه لا تعليق علي الموضوع .......
اكثر من ...........هايل .........
حريه التفكير والتساؤل والتحليل بلا خوف .او تردد.......يعبر عن شخصيه

عرفت الحريه

كل التحيه والود

اميره جمال

عباس العبد said...

بنت القمر
الى يقصده إن الست بتقول إن جوزها أتألم بمرض السرطان لشهور طويلة فى حين إن المسيح اتألم لسعات , فالكاتب بيقول لأ
صحيح أن الام المريض دامت لشهور , لكن ألام الرب جراء الشرور الى بيشوفها كل يوم أكيد زمنياً أطول لأنه بيشوف الشرور كل يوم يعنى من زمان قوى و من قبلينا و من قبل زوج الست و مكمل يشوف الشرور لبعديها و بعدينا " أبدية " , فهمتى قصده ؟
===
أميرة جمال
منورة المدونة , و تشرفينى فى أى وقت
و متشكر جداً على الأطراء و المديح ده