Sunday, August 31, 2008

قراءات




كان الأطفال يغنون للقمر المكسوف و كنت أود أن أغنى معهم , و لكنى كنت أجلس لأرتل القرآن امام أبى . و من عجيب الصدفة أن ذكر القمر قد ورد فى الآيات التى كنت أقرأها تلك الليلة .

و فى الصباح كنت أجلس امام المنزل بعد عودتى مع ابى من صلاة الفجر انتظر شروق الشمس . فلما رأيت قرصها الأحمر المستدير خلف النخيل أشرت بأصبعى اليها و قلت " هذا ربى هذا أكبر ! " كنت أعرف القصة من أولها الى أخرها فبدأت بالشمس مباشرة من باب الأختصار , لأننى قد عرفت انه لا قائدة من مناجاة النجوم و القمر كما علمت من سورة الأنعام .

و كان أبى على مقربة منى و سمع ما قلت فجاء الى و سألنى مبتسماً ماذا أفعل ؟ فقلت له :

" انا بدور على ربنا . "

" ربنا مش ضايع يا أبنى علشان تدور عليه " قال و أبسامته غير المألوفة لاتزال على شفتيه .

" طب و هو كان ضايع لما سيدنا أبراهيم كان بيدور عليه ؟ " سألته بمكر

" لأ .. إن الله موجود قبل الموجودات . هو الأول و الآخر و هو الظاهر و الباطن " قال أبى بصبر و أستمر فى خطبته المصغرة " و بعدين سيدنا أبراهيم وجد ربنا بفطرة الأنبياء و حكمة الحكماء " .

" بس سيدنا أبراهيم رفض دين قومه . ممكن أنا ارفض دين قومى ؟ " سألته بتحد لم يعهده منى .

" سيدنا أبراهيم رفض دين قومه لأنه كان دين الضلال . اما دينّا فهو دين الحق " رد أبى ببلاغته التى لم تجدينى .

" بس قوم أبراهيم كانوا برضه مفكرين إن دينهم هو دين الحق . و سيدنا أبراهيم كسر أصنامهم . مش ممكن ديننا النهارده بقى دين الضلال و ان احنا محتاجين دين جديد ؟ " سألت أبى و انا أشعر انى تخطيت حدودى .

فجأة تحول ابتسامة المعرفة المرتسمة على وجه أبى إلى أبتسامة حرج ثم الى تجهم صامت ثم قال بعدها :

" و أنت بقى عايز تدوّر على ربنا ليه ؟ "

"عايز أعرف هو مين و عايز مننا إيه "

" أسمع يا أبنى مفيش حاجة أسمها تدور على ربنا . الموضوع مش سبهللة ! البحث عن الإدراك إدراك و البحث فى ذات الله إشراك . يدرك الأشياء و لا تدركه الأشياء "

" ربنا كان فين قبل ما يخلقنا . و كان بيعمل إيه ؟ و خلقنا ليه ؟ " سألته من جديد .

" كان عرشه على الماء و كان كنزاً مخفياً و كان يريد أن يعُرف فخلق الخلق ليعرفوه و يعبدوه " جاءت إجابة أبى المحترفة دون أدنى تأخير .

" يعنى ربنا كان وحيد علشان كده خلقنا ؟ " أنفلت منى السؤال دون ان أفكر فى تبعاته .

" اخرس يا سافل يا أبن الكلب ! " قال أبى متضجراً و عيناه محمرتين من الغضب " أنا مش عارف مين الى بيحشى دماغك بالكلام الفارغ دا . الظاهر إن قعادك مع المجاذيب الدراويش بوظ نافوخك .. ما تصدقش المخابيل دول الى عايشين عالة على حساب خلق الله .. ربنا مخلقناش علشان نرقص و نذكر . ربنا خلقنا علشان نعمر الأرض و نسبح بحمده . إنسى الكلام الفارغ ده نهائى , و لو سمعتك بقول العك ده تانى حاقطم رقبتك "

ذهب أبى غاضباً و ترك عشرات الأسئلة تتراقص فى رأسى . ما الفرق بين أبى و أب أبراهيم ؟ " أنى أراك و قومك فى ضلال مبين " ! يا إلهى ! إلى من أذهب ؟ من أسأل أذا أردت السؤال عنك ؟ أنت لا تجيبنى كما وعدت فى قرآنك . و أبى – ظلك على الأرض – يغضب إذا أطلت الحديث عنك ! لم يفهم أبى أسئلتى و لكنى حاولت ان افهم غضبه . ربما أحس أبى ان أبنه الذى كان يريد ان يورثه القرآن غير جدير بهذه المهمة . ربما فهم للمرة الأولى ان حفظ القرآن يحتاج لأكثر من ذاكرة فولاذية . ربما أحس أن كل مجهوده طوال السنين السابقة ضاعت هباءً منثوراً ..

-------

الرواية : " وداعاً أيتها السماء "

حامد عبد الصمد

دار ميريت

====================

" أريد كاتباً إخوانجياً مشهوراً , و أخر ماركسياً عتويلاً و كاتباً شيوعياً من التائبين و اخر ناصرياً متهوراً , و صحفياً ناصرياً عقلانياً .. أريد باقة تساعدنى فى الخلطة التى أتمنى ان اقدمها , و على مرجان قد يساعدنى فى ذلك .. و فى الوقت نفسه أبحث عن من يدير عملية أشباك قوية و مخططة بدقة مع الصحف التى تهاجمنى .. على مرجان هذا قد يفيدنى فى ذلك .

--

مقال على مرجان بعنوان " الله لا يحب الفساد " يتحدث فيه عمن تاجروا بالوطن و باعوه .. عن اللذين اخذوا مئات الافدنة بملاليم و باعوها بملايين .. يطعم كتاباته بآيات قرآنية و احاديث شريفة و كلام شيوعيين .. لم احذف كلمة واحدة من مقاله . فالمقال رسالة فحواها أن فاروق عوض ليس الفاسد الوحيد .. هناك المئات لم يمسهم احد بسوء و لم تهاجمهم الجرائد و لم ينهش لحمهم الصحفيون الذين ظهروا فجأة على الجرائد و فى التلفزيونات . اكثر من مسئول سابق و حالى أشادوا بمقال على مرجان هذا .. فى الزمان الأول , عندما كان يشدي احد بمقال أو تحقيق كتبه احد المحدريين , أنقله على الفور الى الأرشيف او قسم الأستماع و لا أسمح له مرة أخرى بكتابة حرف واحد .. الأمر يختلف الأن .. انا فى حاجة الى أكثر من على مرجان واحد و اذا أستطعت استدراجه و إقناعه بكتابة اكثر من مقال فى الأسبوع للجريدة سيصبح إضافة لها .. طلبت السكرتارية ليطلبوا لى رقم تليفون على مرجان .

-------

الرواية : " الواطى "

محمد غزلان

دار أكتب 

===============



التابوت

--

إختارها تابوتاً له

و أحبها

بكل ما تبقى فيه من قلب

 

و فى الليلة الأولى أهداها

خاتماً و وردة و أهدى جسدها بريق سكينه

 

فصار حضنه

تابوتها

و صارت هى

 

جثته المفضلة

-------

شعر : " أقراص المسكن "

هانى سامى

دار ملامح


 

7 comments:

محمد الكومي said...

اخي رامز


كل عام و مصر بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم

رمضان كريم اعاده الله علينا جميعا بالخير و اليمن و البركات

ليك فانوس عندي تعالى خده بسرعة يالا

و التعليق بعدين لما اوزع الفوانيس

TAFATEFO said...

حلو

كل عام وانت بخير

HafSSa said...

حامد عبدالصمد قربت اخلصها يعني انا في النص دلوقتي
جميلة و تمشي معاها بسرعة و الحوارات اللي بين الوصف حاذقة
و سرده سلس
اهلا بعودة الروايات التقليدية اللي ينفع تنقرا
و كل سنةو انت طيب

عباس العبد said...

محمد
كل سنة و انت طيب و مشكرين على الفانوس
و رمضان كريم
===
تفاتيفو
كل سنة و أنت طيب
و بعدين أتكسفت و خفت ليه تعلق عندى فى موضوع التدوينة , انا قريت عند نوارة انك خفت تعلق احسن أضايق , هو انا يا عم بزعل من حد ؟
و رمضان كريم
===
حفصت
الرواية جامدة فعلاً و الواطى حلوة برضه
كل سنة و انت طيبة .
===

The Innocent said...

انت تاني حد يجيب سيرة "وداعا ايتها السماء" قدامي النهاردة. بصراحة الجزء اللي انت مختاره جميل، واتمنى ان الرواية تكون ماشية للأخر بالجمال دا.
شكرا

TAFATEFO said...

مممم .. حصل
أصل كلامي مكنش هيعجبك .. وأنا كنت مش فاهم انتوا ليه بتتناقشوا أصلاً. على العموم عندك حق.
سماح المره دي :D
كل عام وانت بخير

Moon-baby said...

عجبتني القصيدة اوي...فكرة جديدة و كلمات جديدة

It's gothic and new to the arabic writing